تفسيرالاحلام m1975n dream

مـرحـبــاً بك في منتدى الاحلام(لتعبيرالرؤى وتـفـسـيرالاحـــلام المفصل وشرح اسبابها)
إن رغبت بتفسير رؤياك فتستطيع ذلك مجـانــاً ولكن يجب عليك اولاً المشاركه بآرائك الخاصة عدة مرات بجميع اقسام المنتدى فإن ذلك يساعد بتفسير احلامك,وعليك ثانياً عند ارسالك لرؤياك الالتزام بالآتي
1-ارسال الرؤيا كاملة,مع نبذة مختصرة عن حـالـتـك الاجـتـماعـية-
جنسك-عـمـرك-عـمـلك-ابنائك وبناتك-عددافراد الاسره-مرض-آلام-حمل وغيره
2-اذكـر اكـبر مـايشغلك واذكر الاحـداث الاخـيرة التي حـدثت معـك قـبـل اتيـان الـرؤيـــا اليك,
اذكرها حتى ولو كنت تظن بأنها ليست لها علاقة بمنامك اذكرها فقد تكون هي اهم مافي رؤياك.
-الرؤى الغيرمكتملة البيانات بماذكر فلن يتم تفسيرها
3-اعـلامنـا عند استلامك التفسير عبر الرسائل الخاصة واعلامنا عـنـد تحـقـق الرؤيا او جزء منها
5-الهـدف مـن الـتـفـسـير هـو ابتغاء مرضـاة الله وحب للخـير والنصح وللمساعده بفك رموز رؤياك
هـذا والله اعـلـم بصواب التفسير فمانحن إلآ بـشـر قد نصيب وقد نخطي وماالتوفيق إلآ
من عند الله سبحانه تعالى .........
محمدناصرالدبياني
تفسيرالاحلام m1975n dream

مـرحـبـاً بـك يـا زائر في الموسوعــة الشامـلة لعلم الاحـلام_


    جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    شاطر
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 11:01 am

    ـ[رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ]ـ
    المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب
    [الكتاب مرقم آليا]

    3 - ومنها ابتدار الطلاب السؤال لشد انتباههم. ومن ذلك قول الله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ} (1) {تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} (2) . ويقول صلى الله عليه وسلم: «يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله (3) » وهكذا في أمثلة كثيرة.
    4 - مبادرة الطلاب بما يثير تساؤلهم تحفيزا لأذهانهم. من ذلك: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر يوما فقال: آمين. . آمين. . آمين قال: إن جبريل أتاني، فقال من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل آمين؛ فقلت: آمين (4) » . . الحديث.
    5 - ومنها طرح المسألة على الطلاب وتركهم يستنتجون حلها. وقد فعل هذا نبينا صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عرضت علي الأمم فرأيت النبي معه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل له: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومنهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم، فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئا، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما الذي تخوضون فيه فأخبروه فقال: هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون (5) » الحديث.
    _________
    (1) سورة الشعراء الآية 221
    (2) سورة الشعراء الآية 222
    (3) صحيح البخاري الجهاد والسير (2856) ، صحيح مسلم الإيمان (30) ، سنن الترمذي الإيمان (2643) ، سنن ابن ماجه الزهد (4296) ، مسند أحمد بن حنبل (5/242) .
    (4) مسند أحمد بن حنبل (4/344) .
    (5) صحيح البخاري الطب (5705) ، صحيح مسلم الإيمان (220) ، سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2446) ، مسند أحمد بن حنبل (1/271) .

    6 - أن يستعين المعلم بزميل له ملم بموضوع الدرس: فيحضر معه الدرس ويجلس جلوس الطلاب، ثم يبدأ مع زميله حوارا حول مفردات موضوع الدرس حتى يأتي على جمع ما يحتاج الطلاب فهمه في هذا الدرس بأسلوب متدرج هادئ حواري، يشد أذهان الطلاب ويجعلهم يستوعبون درسهم.
    كما فعل جبريل عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وسلم حين جلس عنده مجلس المتعلم والصحابة رضي الله عنهم شهود، وهو يسأله عن أمور الدين ليعلم الصحابة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عمر أتدري من السائل؟ قال عمر: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم (1) » أخرجه مسلم.
    ومن تتبع الكتاب والسنة وجد من ذلك الكثير النافع، والتنويع في الأساليب أنفع وهو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
    هذه جملة مما أحببنا أن نشارك به إخواننا وأخواتنا من المعلمين والمعلمات. بمناسبة بداية العام الدراسي أسأل الله للجميع التوفيق والسداد وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم مقربا عنده زلفى وأن يصلح نياتنا وذرياتنا ويتقبل صالح أعمالنا ويتجاوز عن سيئها كما أسأله سبحانه أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يظهر الهدى ودين الحق على الدين كله ولو كره المشركون وأن يجمع كلمة المسلمين على طاعته ويؤلف بين قلوبنا، إنه سبحانه جواد كريم وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    المفتي العام للمملكة العربية السعودية
    ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
    عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

    _________
    (1) صحيح مسلم الإيمان (8) ، سنن الترمذي الإيمان (2610) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4990) ، سنن أبو داود السنة (4695) ، سنن ابن ماجه المقدمة (63) ، مسند أحمد بن حنبل (1/52) .

    ------------------------------------------------------------------------------






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 11:07 am

    أقسام المياه
    لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد:

    إخوة الإسلام، فإن الله سبحانه قد شرع لنا دين الإسلام ومن علينا بأن أكمله وأتمه ورضيه لنا دينا، وما توفي النبي صلى الله عليه وسلم، إلا وقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق الجهاد، فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته، وقد تلقى هذا الدين والعلم عنه أصحابه رضي الله عنهم، فبلغوه كما سمعوه وأدوا أمانته فرضي الله عنهم وأرضاهم، وهكذا من بعدهم إلى أن وصل إلينا محفوظا مبينا، وكان الناس في تلقي هذا العلم والنور على درجات، أكملها من فقه في دين الله ونفعه ما بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم، وأخسرهم صفقة من لم يرفع به رأسا، فعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به (1) » أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري.
    فظهر من هذا الحديث أن أفضل خلق الله هو: من فقه في دين الله ونفعه الله بما بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، وهو مع ذلك علم العلم ثم علمه فانتفع به في نفسه ونفع به غيره من خلق الله، وهذا دأب العلماء الربانيين الصالحين المصلحين - نظمنا الله في سلكهم وهدانا لسلوك طريقهم وجادتهم -.
    _________
    (1) صحيح البخاري العلم (79) ، صحيح مسلم الفضائل (2282) ، مسند أحمد بن حنبل (4/399) .

    وقد جاء في البخاري أيضا من حديث معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (1) » فعلامة إرادة الله الخير بعبده أن يفقهه في دينه، هذا وإن لعلمائنا رحمهم الله سلفا وخلفا يدا طولى في بيان دين الله. عقيدة وشريعة على مر القرون، حتى وصل إلينا سهلا ميسرا عذبا نميرا في بطون الكتب، لا تحتاج إلا إلى همة في البحث والتعلم، مع الضراعة إلى الله سبحانه وسؤاله التوفيق والسداد، ثم إن من المعلوم أن العلماء في المسائل الفقهية خاصة لا زالوا يختلفون، وأسباب خلافهم كثيرة جدا، ذكر طرفا منها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه النافع: (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) ومن جملة الأسباب: أن يكون العالم أو الإمام لم يبلغه في المسألة الدليل الذي بلغ العالم الآخر فيقول بخلاف قوله.
    _________
    (1) صحيح البخاري العلم (71) ، صحيح مسلم الإمارة (1037) ، سنن ابن ماجه المقدمة (221) ، مسند أحمد بن حنبل (4/93) ، موطأ مالك كتاب الجامع (1667) ، سنن الدارمي المقدمة (226) .

    ومنها: أن يبلغه الدليل لكنه يفهمه فهما بخلاف ما فهمه غيره من العلماء، أو يظن نسخه أو ترجيحه أو غيرها من الأسباب المبسوطة في مظانها، والواجب على طالب العلم إذا ورد عليه مثل هذه المسائل أن يجتهد في البحث واستقصاء الأدلة وما يرد على الأدلة من مناقشات ويكرر النظر ويدققه حتى يخرج بالرأي الذي تطمئن إليه نفسه، ويدين به ربه سبحانه، ثم مع هذا ليتق الله في علماء الأمة وليسلم لسانه من أعراضهم، أو الطعن في قصورهم ونياتهم، أو تتبع زلاتهم وهناتهم، فإن العالم كما لا يتبع في زلته فإنه لا يتبع بزلته؛ بل يعتذر عنه ويستغفر له ويظن فيه الظن الحسن ما دام على الجادة الحق سائرا وعن كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم صادرا وإليها واردا، فذاك حق له الدعاء والاستغفار، والله تعالى يقول في شأن المؤمنين: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (1) .
    فنسأل الله لعلمائنا المغفرة والرحمة، كما نسأله سبحانه أن يرفع درجاتهم ويعلي منازلهم ويتجاوز عن سيئاتهم ويحشرنا وإياهم في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
    ولما كان الأمر بهذه المثابة فإنا قد اخترنا أن تكون افتتاحية هذا العدد المبارك من مجلة البحوث، في مسائل فقهية تمس الحاجة إليها، وعادة العلماء البداءة بكتاب الطهارة؛ لأنه مفتاح الصلاة والصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، ويبدءون من كتاب الطهارة بباب المياه ونحن على سننهم سائرون وبهم مقتدون، والله سبحانه الموفق والمعين. فنقول: باب المياه فيه مسائل:
    المسألة الأولى: في تقسيم الماء وهل هو منقسم إلى قسمين أو ثلاثة، وبعبارة أخرى هل الطهور بمعنى طاهر أو أنه قسم له؟
    في المسألة خلاف:
    القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، إلى أن الطهور هو الطاهر المطهر.
    أدلتهم:
    _________
    (1) سورة الحشر الآية 10

    1 - قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (1) ، فقوله: (طهور) يراد به ما يتطهر به؛ يفسر ذلك قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} (2) .
    2 - ما أخرجه الشيخان عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (3) » أي مطهرة، والأمة إنما خصت بجعل الأرض لهم مطهرة لا بكونها طاهرة، لأنها طاهرة في حق كل أحد.
    3 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ماء البحر قال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته (4) » أخرجه الترمذي.
    وجه الدلالة: أن من المعلوم أنهم إنما سألوا عن التطهر بماء البحر لا عن طهارته، ولولا أنهم يفهمون من الطهور أنه المطهر، لم يحصل الجواب.
    4 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا (5) » والمعنى: مطهر إناء أحدكم.
    القول الثاني: قول الحنفية، وهو اختيار الخرقي من الحنابلة، وهو محكي عن الحسن البصري، وسفيان، وأبي بكر الأصم، وابن داود، وقول بعض أهل اللغة: إن الطهور هو الطاهر.
    أدلتهم:
    1 - قوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} (6) .
    _________
    (1) سورة الفرقان الآية 48
    (2) سورة الأنفال الآية 11
    (3) صحيح البخاري التيمم (335) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (521) ، سنن النسائي الغسل والتيمم (432) ، مسند أحمد بن حنبل (3/304) ، سنن الدارمي الصلاة (1389) .
    (4) سنن الترمذي الطهارة (69) ، سنن النسائي المياه (332) ، سنن أبو داود الطهارة (83) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (386) ، مسند أحمد بن حنبل (2/361) ، موطأ مالك الطهارة (43) ، سنن الدارمي الطهارة (729) .
    (5) صحيح البخاري الوضوء (172) ، صحيح مسلم الطهارة (279) ، سنن الترمذي الطهارة (91) ، سنن النسائي المياه (338) ، سنن أبو داود الطهارة (71) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (363) ، مسند أحمد بن حنبل (2/427) ، موطأ مالك الطهارة (67) .
    (6) سورة الإنسان الآية 21

    وجه الدلالة: أن هذه الآية في بيان نعيم أهل الجنة، ومعلوم أن أهل الجنة لا يحتاجون إلى التطهير من حدث ولا نجس، فعلم أن المراد بالطهور الطاهر.
    2 - قال جرير في وصف النساء:
    خليلي هل في نظرة بعد توبة ... أداوي بها قلبي علي فجور
    إلى رجح الأكفال هيف خصورها ... عذاب الثنايا ريقهن طهور
    وجه الدلالة: أنه وصف الريق بأنه طهور والريق لا يتطهر به. وإنما مراده أنه طاهر.
    3 - قالوا: إن العرب لا تفرق بين الفاعل والفعول في التعدي واللزوم، فما كان فاعله لازما كان فعوله لازما بدليل قاعد وقعود ونائم ونئوم وضارب وضروب.
    وقد أجاب الجمهور عن أدلتهم:
    1 - أما قوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} (1)
    فيجاب عنه بأن الله تعالى وصف الشراب بأعلى الصفات وهي التطهير.
    2 - وقول جرير أجابوا عنه بقولهم: إنه حجة لنا؛ لأنه قصد تفضيلهن على سائر النساء، فوصف ريقهن بأنه مطهر يتطهر به لكمالهن وطيب ريقهن وامتيازه على غيره، ولا يصح حمله على ظاهره، فإنه لا مزية لهن في ذلك، فإن كل النساء ريقهن طاهر، بل البقر والغنم وكل حيوان غير الكلب والخنزير.
    3 - وأجابوا عما احتجوا به من حجة اللغة، بأنه غير مستقيم؛ لأن العرب فرقت بين الفاعل والفعول، فقالت: قاعد لمن وجد منه القعود وقعود لمن يتكرر ذلك منه.
    فينبغي أن يفرق بينهما هاهنا، وليس إلا من حيث التعدي واللزوم.
    وقد نقل صاحب الاختيارات عن الشيخ تقي الدين ابن تيمية تحقيقا جيدا في هذه المسألة يحسن إيراده، قال رحمه الله: وفصل الخطاب في المسألة أن صيغة اللزوم والتعدي لفظ مجمل، يراد به اللزوم والتعدي النحوي اللفظي. ويراد به التعدي الفقهي.
    فالأول هو أن يراد باللازم: ما لم ينصب المفعول به، ويراد بالمتعدي: ما نصب المفعول به. فهذا لا تفرق العرب فيه بين فاعل وفعول في اللزوم. فمن قال: إن فعول هذا بمعنى فاعل - من أن كلا منهما مفعول به - كما قال كثير من الحنفية، فقد أصاب. ومن اعتقد أن فعول بمعنى فعل الماضي، فقد أخطأ.
    وأما التعدي الفقهي فيراد به: أن الماء الذي يتطهر به في رفع الحدث، بخلاف ما كان كالأدهان والألبان.
    _________
    (1) سورة الإنسان الآية 21
    وعلى هذا فلفظ " طاهر " في الشرع أعم من لفظ طهور فكل طهور طاهر وليس كل طاهر طهور.
    وقد غلط الفريقان في ظنهم أن طهورا معدول عن طاهر.
    وإنما هو اسم لما يتطهر به. فإن العرب تقول: طهور ووجور لما يتطهر به ويوجر به، وبالضم للفعل الذي هو مسمى المصدر، فطهور هو صيغة مبنية لما يفعل به، وليس معدولا عن طاهر. ولهذا قال تعالى في إحدى الآيتين: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (1) وقال في الآية الأخرى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} (2) إذا عرفت هذا فالطاهر يتناول الماء وغيره. وكذلك الطهور فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل التراب طهورا، ولكن لفظ " الطاهر " يقع على جامدات كثيرة، كالثياب والأطعمة. وعلى مائعات كثيرة، كالأدهان والألبان وتلك لا يمكن أن يطهر بها، فهي طاهرة ليست بطهور. اهـ.
    أما فائدة هذا الخلاف فمن الناس من قال إنه لا فائدة فيه.
    ومنهم من رأى أنه فيه فائدة.
    فقال القاضي أبو يعلى: فائدته: أنه عندنا لا تجوز إزالة النجاسة بغير الماء لاختصاصه بالتطهير، وعندهم تجوز لمشاركته غير الماء في الطهارة.
    قال أبو العباس: وله فائدة أخرى وهي: أن الماء يدفع النجاسة عن نفسه بكونه مطهرا، كما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور لا ينجسه شيء (3) » ، وغيره ليس بطهور، فلا يدفع، وعندهم الجميع سواء. اهـ.
    وقول القاضي ومن بعده ابن تيمية عندهم يعني الذين سووا بين الطاهر والطهور وهم الحنفية ومن نحا منحاهم.
    هذا وإن مما يدخل في الماء الطهور ما يلي:
    ماء السماء، يقول الله سبحانه وتعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (4)
    _________
    (1) سورة الفرقان الآية 48
    (2) سورة الأنفال الآية 11
    (3) سنن الترمذي الطهارة (66) ، سنن النسائي المياه (348) ، سنن أبو داود الطهارة (66) ، مسند أحمد بن حنبل (2/420) .
    (4) سورة الفرقان الآية 48

    ويدخل فيه ماء الثلج والبرد، ففي الحديث: ". . . «اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد (1) » . ويدخل فيه ماء البحر على الصحيح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته (2) » .
    ويدخل فيه ماء الآبار، والأصل فيها حديث بئر بضاعة، وهي بئر كانت تلقى فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء (3) » أخرجه الترمذي وأبو داود.
    ويدخل فيه الماء المتغير من طول المكث وهو الماء الآجن.
    قال ابن المنذر رحمه الله - بعد أن ساق جملة من الآيات في الماء - قال أبو بكر: قال الشافعي بعد أن ذكر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} (4) الآية. فكان بينا عند من خوطب بالآية أن غسلهم إنما كان بالماء، ثم أبان الله في الآية أن الغسل بالماء، وكان معقولا عند من خوطب بالآية أن غسلهم إنما كان بالماء، ثم أبان الله في الآية أن الغسل بالماء، وكان معقولا عند من خوطب بالآية أن الماء ما خلق الله مما لا صنعة فيه للآدميين، وذكر الماء عاما، فكان ماء السماء وماء الأنهار، والآبار، والقلات، والبحار، العذب من جميعه والأجاج سواء، في أن من توضأ به أو اغتسل به.
    قال أبو بكر: أما حمل المياه التي ذكرها الشافعي، فلا اختلاف بين كل من أحفظ عنه، ولقيته من أهل العلم أن المتطهر به يجزي، إلا ماء البحر فإن فيه اختلافا وأخبارا عن بعض المتقدمين اهـ.
    _________
    (1) صحيح البخاري الأذان (744) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (598) ، سنن النسائي الافتتاح (895) ، سنن أبو داود الصلاة (781) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (805) ، مسند أحمد بن حنبل (2/231) ، سنن الدارمي الصلاة (1244) .
    (2) سنن الترمذي الطهارة (69) ، سنن النسائي المياه (332) ، سنن أبو داود الطهارة (83) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (386) ، مسند أحمد بن حنبل (2/361) ، موطأ مالك الطهارة (43) ، سنن الدارمي الطهارة (729) .
    (3) سنن الترمذي الطهارة (66) ، سنن النسائي المياه (348) ، سنن أبو داود الطهارة (66) ، مسند أحمد بن حنبل (2/420) .
    (4) سورة المائدة الآية 6

    هذا وإنه قد بقي من أنواع المياه غير النجسة التي نحب التنبيه عليها بخصوصها ثلاثة أنواع: الماء المسخن، وماء زمزم، والماء المستعمل.
    فأما المسخن فنوعان:
    1 - المسخن بالشمس، ويسمى المشمس، وقد ضبط صاحب المنهاج من الشافعية المشمس فقال: " وضابط المشمس أن تؤثر فيه السخونة بحيث تفصل من الإناء أجزاء سمية تؤثر في البدن لا مجرد انتقاله من حالة لأخرى بسببها ".
    وهذا قد كرهه بعض الفقهاء كالشافعي رحمه الله، وهو المعتمد عند المالكية، وقول لبعض الحنفية.
    وقالوا: إن كراهته من جهة أنه يورث البرص وقد روى الشافعي عن عمر رضي الله عنه كراهية الاغتسال به.
    وقالوا: إن الشمس بحدتها تفصل منه زهومة تعلو الماء فإذا لاقت البدن بسخونتها خيف أن تقبض عليه فيحتبس الدم فيحصل البرص.
    وقد اشترط بعضهم للكراهية شروطا منها: أن يكون استعماله ببلاد حارة، وفي آنية منطبعة كحديد ونحاس، بخلاف الخزف والخشب والجلود والحياض وبخلاف المنطبع بالذهب والفضة، واشترطوا أيضا للكراهة أن يستعمل في حال حرارته. هذا ملخص ما قاله الشربيني في مغني المحتاج.
    والقول الثاني: وهو مذهب الحنابلة، وجمهور الحنفية، جواز استعماله مطلقا بلا كراهة. والذي يظهر أنه إن ثبت أن فيه ضررا على البدن كره من هذه الجهة، وإلا فلا يكره.
    والقسم الثاني من المسخن: هو المسخن بالنار:
    عامة أهل العلم على جواز التطهر به، قال ابن المنذر رحمه الله بعد أن ساق طرفا من آية التيمم: (فالماء المسخن داخل في جملة المياه التي أمر الناس أن يتطهروا بها، وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير (1) » وممن روينا عنه أنه رأى الوضوء بالماء المسخن: عمر بن الخطاب، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك - وساق بعض الآثار - ثم قال: " وهو مذهب عطاء، والحسن أبي وائل وكذا قال كل من نحفظ عنه من أهل المدينة، وأهل الكوفة، وكذلك قال الشافعي، وأبو عبيد وذكر أنه قول أهل الحجاز والعراق جميعا ".
    _________
    (1) سنن الترمذي الطهارة (124) ، سنن النسائي الطهارة (322) ، سنن أبو داود الطهارة (333) ، مسند أحمد بن حنبل (5/180) .

    قال: وروينا عن مجاهد أنه كره الوضوء بالماء الساخن والذي - روى عنه ذلك ليث، وليس لكراهيته لذلك معنى. اهـ.
    لكن إن سخن الماء بنجس فللحنابلة تفصيل فيه وهو عندهم على ثلاثة أقسام:
    أحدها: أن يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء فينجسه إذا كان يسيرا.
    الثاني: ألا يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء والحائل غير حصين، فالماء على أصل الطهارة، ويكره استعماله، والشافعي لا يكره استعماله.
    الثالث: إذا كان الحائل حصينا، فمنهم من كرهه أيضا كالقاضي أبي يعلى، ومنهم من قال: لا يكره، كالشريف أبي جعفر، وابن عقيل. ولعل الصواب عدم الكراهة؛ لعدم الدليل الموجب لها. والله أعلم.
    أما ماء زمزم فقد كره بعضهم الوضوء والغسل بها؛ لقول العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: لا أحلها لمغتسل، لكن لمحرم حل وبل. ولأنه يزيل به مانعا من الصلاة، أشبه إزالة النجاسة به، وهذا المذهب من مفردات الحنابلة.
    القول الثاني: عدم كراهة الوضوء والغسل منه. دليلهم ما ثبت «أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم وتوضأ فيه (1) » ، كما في زوائد المسند عن علي رضي الله عنه، قالوا: إن قول العباس هذا لم يثبت عنه بل هو ثابت عن أبيه عبد المطلب، ولو ثبت عن العباس فإنه لم يؤخذ بصريحه في التحريم ففي غيره أولى، وأيضا فإن شرف الماء وبركته لا يوجب كراهة استعماله؛ بدليل الماء الذي نبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم؛ ولأن ماء زمزم يدخل في مطلق الماء. وهذا مذهب الجمهور كما نقله عنهم النووي وصاحب مواهب الجليل. ولعله الصواب إن شاء الله. لكن بعض العلماء كره استعماله في إزالة النجاسة، وبعضهم قال: هو خلاف الأولى، وآخرون بالغوا فقالوا بالتحريم.
    وبكل حال فلا دليل على تخصيص ماء زمزم بشيء مما ذكر فهو ماء كسائر المياه، إلا أن له شرفا لبركته التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يوجب تحريم استعماله في إزالة النجاسة، ولا كراهته وإن كان الأولى عدم إزالة النجاسة به مع وجود غيره.
    أما الماء المستعمل: فهو الماء الطهور الذي استعمل في رفع الحدث، وفيه مسألتان:
    المسألة الأولى: هل الماء المستعمل طاهر أم نجس؟
    _________
    (1) مسند أحمد بن حنبل (1/76) .
    فيه خلاف:
    القول الأول: أنه طاهر، وبه قال عامة الفقهاء سلفا وخلفا، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، ورواية عن أبي حنيفة هي المشهورة عنه، وقول محمد بن الحسن الشيباني من الحنفية.
    الأدلة:
    1 - استدلوا بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «مرضت فجاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فأتاني وقد أغمي علي، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت (1) » . . . الحديث أخرجه الشيخان.
    2 - قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور لا ينجسه شيء (2) » أخرجه الترمذي وغيره، وقد صححه النووي، قالوا: فيبقى على عمومه إلا ما خصه الدليل.
    3 - أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، كانوا يتوضئون ويتقاطر على ثيابهم ولا يغسلونها. فدل على طهارة الماء المستعمل.
    4 - أن الصحابة رضي الله عنهم، كانوا يتبادرون إلى فضل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فيتمسحون به للتبرك به، ولا يمكن أن يقرهم على التمسح بنجس، ومن ذلك ما أخرجه البخاري من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه قال: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به (3) » . . . الحديث.
    5 - ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونساءه كانوا يتوضئون في الأقداح والأتوار ويغتسلون في الجفان، ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء من المستعمل؟ ولهذا قال إبراهيم النخعي: ولا بد من ذلك. فلو كان المستعمل نجسا لنجس الماء الذي يقع فيه.
    _________
    (1) صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (7309) ، صحيح مسلم الفرائض (1616) ، سنن الترمذي الفرائض (2097) ، سنن النسائي الطهارة (138) ، سنن ابن ماجه الفرائض (2728) ، سنن الدارمي الطهارة (731) .
    (2) سنن الترمذي الطهارة (66) ، سنن النسائي المياه (348) ، سنن أبو داود الطهارة (66) ، مسند أحمد بن حنبل (2/420) .
    (3) صحيح البخاري الوضوء (188) ، صحيح مسلم الصلاة (503) ، سنن النسائي الصلاة (470) ، أبو داود الصلاة (الصلاة) ، أحمد (4/307) .

    6 - قالوا: ولأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فكان طاهرا، كالذي غسل به الثوب الطاهر، والدليل على أن المحدث طاهر ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، قال: فانخنست منه، فذهبت فاغتسلت، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أين كنت يا أبا هريرة؟ " قال: كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة. فقال: " سبحان الله إن المسلم لا ينجس (1) » متفق عليه.
    القول الثاني: أن الماء المستعمل نجس، وهو رواية عن أبي حنيفة رواها أبو يوسف، والحسن بن زياد، إلا أن أبا يوسف رأى أن نجاسته مخففة، والحسن رأى أنها مغلظة.
    الأدلة:
    1 - قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة (2) » قالوا: فقرن فيه بين البول فيه والاغتسال منه، والبول ينجسه فكذلك الاغتسال، وقالوا أيضا: حرم الاغتسال في الماء القليل، ولولا أنه ينجس بالاغتسال بنجاسة الغسالة لم يكن للنهي معنى؛ لأن إلقاء الطاهر في الطاهر ليس بحرام، أما تنجيس الطاهر فحرام، فكان هذا نهيا عن تنجيس الماء الطاهر بالاغتسال؛ وذا يقتضي التنجيس به.
    2 - قالوا: إن المحدث قد خرج شيء نجس من بدنه به يتنجس بعض البدن حقيقة، فيتنجس الباقي تقديرا، فإذا توضأ انتقلت تلك النجاسة إلى الماء فيصير الماء نجسا تقديرا وحكما.
    المناقشة للأدلة:
    نوقش استدلالهم بالحديث وأجيب عنه بعدة أجوبة ملخصها ما يلي:
    _________
    (1) صحيح البخاري الغسل (283) ، صحيح مسلم الحيض (371) ، سنن الترمذي الطهارة (121) ، سنن النسائي الطهارة (269) ، سنن أبو داود الطهارة (231) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (534) ، مسند أحمد بن حنبل (2/471) .
    (2) صحيح البخاري الوضوء (239) ، صحيح مسلم الطهارة (282) ، سنن الترمذي الطهارة (68) ، سنن النسائي الطهارة (57) ، سنن أبو داود الطهارة (70) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (344) ، مسند أحمد بن حنبل (2/346) ، سنن الدارمي الطهارة (730) .

    1 - أن دلالة الاقتران ضعيفة - قد قال بها أبو يوسف والمزني - وخالفهما غيرهما من الفقهاء والأصوليين، ومما يرد عليهما قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (1) فلا يلزم من اقتران الأكل بإيتاء الزكاة وجوب الأكل.
    2 - أن رواية الحفاظ من أصحاب أبي هريرة لهذا الحديث هي كما أخرجه الشيخان ولفظهما «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه (2) » وفي رواية لمسلم «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب (3) » فقيل لأبي هريرة كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولا ".
    أما الرواية المستدل بها عند أبي يوسف والحسن بن زياد فيما يرويانه عن أبي حنيفة، فإنها مما أخرجه أبو داود ولفظها مخالف لما في الصحيحين. وهذا ما أشار إليه البيهقي في سننه ورجح ما في الصحيحين على رواية أبي داود.
    3 - وهو جواب من يرى أن الماء المستعمل طاهر غير طهور كما سيأتي بيانه إن شاء الله، قالوا: إن النهي في الحديث إنما يدل على أنه يؤثر في الماء وهو المنع من التوضؤ به، والاقتران يقتضي التسوية في أصل الحكم، لا في تفصيله.
    4 - وقيل: إن وجه النهي في الحديث ليس لأنه ينجسه، وإنما لأجل أنه يقذره ويؤدي إلى تغيره.
    وهذه الأجوبة ملخصة من المجموع للنووي والمغني لابن قدامة وطرح التثريب للعراقي وغيرها.
    _________
    (1) سورة الأنعام الآية 141
    (2) صحيح البخاري الوضوء (239) ، صحيح مسلم الطهارة (282) ، سنن الترمذي الطهارة (68) ، سنن النسائي الطهارة (57) ، سنن أبو داود الطهارة (70) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (344) ، مسند أحمد بن حنبل (2/346) ، سنن الدارمي الطهارة (730) .
    (3) صحيح مسلم الطهارة (283) ، سنن النسائي الطهارة (220) ، سنن أبو داود الطهارة (70) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (605) .

    2 - أما ما استدلوا به من أن الحدث نجاسة حكمية على سائر أعضاء البدن فغير مسلم؛ لما سبق من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله إن المسلم لا ينجس (1) » . . . "، ولحديث عائشة رضي الله عنها وقول النبي صلى الله عليه وسلم لها: «إن حيضتك ليست في يدك (2) » أخرجه مسلم.
    هذا وإن الصواب في هذه المسألة هو: أن الماء المستعمل لا يتنجس بالاستعمال؛ لعدم الدليل الناهض لهذا القول مع توافر الأدلة الدالة على عدم النجاسة، مع أن الأصل في المياه هو الطهارة ما لم يطرأ عليها ما ينجسها، وما ذكروه من التعليل بأن الحدث نجاسة حكمية هذا لا يصح؛ لأن المسلم لا ينجس. والله أعلم.
    المسألة الثانية: هل الماء المستعمل طهور أم أن الاستعمال يسلبه الطهورية فيكون طاهرا غير مطهر؟
    وهذه المسألة قد وقع فيها خلاف كبير ومشهور على قولين:
    القول الأول: أنه طاهر مطهر: وهو قول الحسن البصري وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، وسفيان الثوري، وأبي ثور والزهري، والأوزاعي ومالك في أشهر الروايتين عنهما، وروي عن علي، وابن عمر، وأبي أمامة رضي الله عنهم.
    وهو أيضا إحدى الروايات عن أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد اختارها ابن عقيل وأبو البقاء، وإليه مال صاحب الشرح الكبير وقواه صاحب الإنصاف، وهو مذهب الظاهرية، وقول ابن المنذر واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
    الأدلة:
    1 - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (3) قال ابن المنذر - يرحمه الله - فلا يجوز لأحد أن يتيمم وماء طاهر موجود.
    _________
    (1) صحيح البخاري الغسل (283) ، صحيح مسلم الحيض (371) ، سنن الترمذي الطهارة (121) ، سنن النسائي الطهارة (269) ، سنن أبو داود الطهارة (231) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (534) ، مسند أحمد بن حنبل (2/471) .
    (2) صحيح مسلم كتاب الحيض (298) ، سنن الترمذي كتاب الطهارة (134) ، سنن النسائي الحيض والاستحاضة (384) ، سنن أبو داود الطهارة (261) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (632) ، مسند أحمد بن حنبل (6/245) ، سنن الدارمي كتاب الطهارة (771) .
    (3) سورة النساء الآية 43

    2 - قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (1) قال الباجي في المنتقى شرح الموطأ: " وطهور على مثال شكور وصبور، إنما يستعمل فيما يكثر منه الفعل وهذا يقتضي تكرار الطهارة بالماء ".
    3 - حديث الربيع بنت معوذ رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه من فضل ماء في يده فبدأ بمؤخر رأسه إلى مقدمه ثم جره إلى مؤخره (2) » .
    4 - قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الماء لا يجنب (3) » . أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وجه الدلالة: أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهي ميمونة قد اغتسلت في الجفنة من الجنابة، والنبي صلى الله عليه وسلم توضأ منها وأنكر على زوجه لما قالت: إنها اغتسلت فيها من الجنابة فقال: «إن الماء لا يجنب (4) » فدل على طهوريته.
    5 - من جهة القياس: أن رفع الحدث بالماء مرة لا يمنع من رفعه به ثانية كرفعه من آخر العضو بعد تطهير أوله.
    قال ابن حزم: " وأما من الإجماع فلا يختلف اثنان من أهل الإسلام في أن كل متوضئ فإنه يأخذ الماء فيغسل به ذراعيه من أطراف أصابعه إلى مرفقه وهكذا كل عضو في الوضوء وفي غسل الجنابة، وبالضرورة والحس يدري كل مشاهد لذلك أن ذلك الماء قد وضئت به الكف وغسلت ثم غسل به أول الذراع ثم آخره، وهذا ماء مستعمل بيقين ".
    6 - ما ذكره ابن حزم أيضا حيث يقول: " ثم إنه يرد يده إلى الإناء وهي تقطر من الماء الذي طهر به العضو، فيأخذ ماء آخر للعضو الآخر، فبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أنه لم يطهر العضو الثاني إلا بماء جديد قد مازجه ماء آخر مستعمل في تطهير عضو آخر ".
    7 - أنه ماء طاهر لاقى بدنا طاهرا فلم يسلبه الطهورية.
    _________
    (1) سورة الفرقان الآية 48
    (2) سنن النسائي كتاب الطهارة (95) ، سنن أبو داود الطهارة (117) ، مسند أحمد بن حنبل (1/122) .
    (3) سنن الترمذي الطهارة (65) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (370) .
    (4) سنن الترمذي الطهارة (65) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (370) .

    قال ابن المنذر رحمه الله: " فأجمع أهل العلم على أن الرجل المحدث الذي لا نجاسة على أعضائه لو صب ماء على وجهه أو ذراعيه فسال ذلك عليه وعلى ثيابه أنه طاهر لاقى بدنا طاهرا، وإذا ثبت أن الماء المتوضأ به طاهر وجب أن يتطهر به من لا يجد السبيل إلى ماء غيره ولا يتيمم وماء طاهر موجود؛ لأن في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك (1) » . فأوجب الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم الوضوء بالماء والاغتسال به على كل من كان واجدا له ليس بمريض ". اهـ.
    8 - أن ما أدي به الفرض مرة لا يمتنع أن يؤدى به ثانيا، كما يجوز للجماعة أن يتيمموا من موضع واحد، وكما يخرج الطعام في الكفارة ثم يشتريه ويخرجه فيها ثانيا، وكما يصلي في الثوب الواحد مرارا.
    وقد نوقشت بعض هذه الأدلة بمناقشات نذكر منها:
    1 - الآية الكريمة قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (2) أجيب عن الاستدلال بها من وجهين:
    (أ) عدم التسليم بأن فعول تقتضي التكرار هنا؛ لأنها تأتي في العربية للتكرار ولغيره.
    (ب) أن المراد بطهور: المطهر والصالح للتطهير والمعد لذلك.
    2 - الاحتجاج بحديث الربيع وفيه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بفضل ماء كان في يده (3) » .
    وأجيب عنه بأن هذا لفظ أبي داود في سننه وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد رواه مسلم وأبو داود وغيرهما عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه «رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فذكر صفة الوضوء إلى أن قال: ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، وغسل رجليه (4) » .
    _________
    (1) سنن الترمذي الطهارة (124) ، سنن النسائي الطهارة (322) ، سنن أبو داود الطهارة (332) ، مسند أحمد بن حنبل (5/180) .
    (2) سورة الفرقان الآية 48
    (3) سنن أبو داود الطهارة (130) .
    (4) صحيح البخاري الوضوء (199) ، صحيح مسلم الطهارة (235) ، سنن الترمذي الطهارة (32) ، سنن النسائي الطهارة (97) ، سنن أبو داود الطهارة (120) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (434) ، مسند أحمد بن حنبل (4/38) ، موطأ مالك الطهارة (32) .

    قال النووي رحمه الله: " وهذا هو الموافق لروايات الأحاديث الصحيحة في أنه صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماء جديدا "، قال: " فإذا ثبت هذا فالجواب عن الحديث من أوجه:
    (أ) أنه ضعيف فإن راويه عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف عند الأكثرين، وإذا كان ضعيفا لم يحتج بروايته ولو لم يخالفه غيره، ولأن هذا الحديث مضطرب عن عبد الله بن محمد، قال البيهقي: قد روى شريك عن عبد الله في هذا الحديث " فأخذ ماء جديدا فمسح رأسه مقدمه ومؤخره ".
    (ب) لو صح لحمل على أنه أخذ ماء جديدا وصب بعضه ومسح رأسه ببقيته.
    (ج) يحتمل أن الفاضل في يده من الغسلة الثالثة لليد.
    3 - أما الجواب على دليل القياس على الماء المتردد على العضو الواحد فقالوا: إنا لا نحكم بالاستعمال ما دام مترددا على العضو بلا خلاف فلا يؤدي إلى مفسدة ولا حرج.
    4 - الجواب عن القياس على التراب الذي تيمم به جماعة والكفارة وكذلك الثوب: أما التراب فجوابه أن المستعمل ما علق بالعضو أو سقط عنه على الأصح، أما الباقي في الأرض فغير مستعمل، فليس كالماء.
    أما طعام الكفارة فقالوا: إنما جاز أداء الفرض به مرة أخرى لتجدد عود الملك فيه فتطهيره تجدد الكثرة في الماء ببلوغه قلتين ونحن نقول به على الصحيح.
    وأما الثوب فقالوا: إنه لم يتغير من صفته شيء فلا يسمى مستعملا بخلاف الماء.
    القول الثاني: أن الماء المستعمل طاهر غير مطهر، وهو مذهب الشافعي والمذهب عند الحنابلة ورواية عن مالك وعن أبي حنيفة.
    الأدلة:
    1 - حديث الحكم بن عمرو رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة (1) » أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي: حديث حسن.
    وجه الاستدلال: أن المراد بفضل طهورها ما سقط من أعضائها؛ لأن الباقي في الإناء مطهر باتفاق.
    _________
    (1) سنن الترمذي الطهارة (64) ، سنن النسائي المياه (343) ، سنن أبو داود الطهارة (82) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (373) ، مسند أحمد بن حنبل (5/66) .

    2 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب (1) » . أخرجه مسلم.
    وجه الاستدلال: أن المراد من نهيه لئلا يصير مستعملا.
    3 - أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم احتاجوا في مواطن من أسفارهم الكثيرة إلى الماء ولم يجمعوا المستعمل لاستعماله مرة أخرى فتركه يدل على امتناعه.
    4 - القياس على المستعمل في إزالة النجاسة.
    المناقشة:
    1 - أما الحديث الأول الذي فيه نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، فهو ضعيف كما قال البخاري رحمه الله: ليس هو بصحيح.
    2 - حديث أبي هريرة وأجابوا عنه: بأن المراد بالنهي عدم تقذير الماء، أو أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك؛ لئلا يتكرر فيتغير الماء؛ لأن الحديث فيه إطلاق الماء الدائم فيشمل القليل والكثير وهذا الحكم الذي ذكرتموه إنما تخصونه بالقليل دون الكثير فبطل استدلالكم بالحديث.
    3 - أما ما استدل به من ترك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لجمع الماء المستعمل مع حاجتهم إلى استعماله مرة أخرى فله أجوبة:
    (أ) أنه لا يجتمع منه شيء لو جمع.
    (ب) أنهم أيضا تركوا جمعه للشرب والعجن والطبخ والتبرد مع الاتفاق على جوازه فيها.
    وأجاب أصحاب الدليل فقالوا: إنا لا نسلم بأنه لا يجتمع شيء منه؛ لأنه لو سلم ذلك في الوضوء لما سلم في الغسل.
    أما كونهم لم يجمعوه للشرب والعجن والطبخ والتبرد فلاستقذاره. والنبي صلى الله عليه وسلم ترك أكل الضب مع إباحته له؛ لأنه عافه.
    لكن هذا الجواب ضعيف، ويمكن الرد على دليلهم بأن الدين لم يأت بالمشقة، ولو سلمنا بدليلكم لقلنا: بأنه يلزم المسافر أن يحمل معه ماء طهورا يكفيه لوضوئه واغتساله؛ لئلا يحتاج إلى التيمم، وهذا فيه مشقة عظيمة وحرج كبير، ودفع الحرج قد جاءت به الشريعة الإسلامية السمحة.
    4 - أما القياس على الماء الذي أزيلت به النجاسة فالفرق بينهما ظاهر فلا يصح القياس.
    _________
    (1) صحيح مسلم الطهارة (283) ، سنن النسائي الطهارة (220) ، سنن أبو داود الطهارة (70) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (605) .

    وبعد التأمل والنظر يترجح القول بأن الماء المستعمل في طهارة الحدث طهور مطهر؛ لسلامة بعض ما استدل به أصحاب هذا القول من المناقشة، كحديث ابن عباس رضي الله عنهما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الماء لا يجنب (1) » ، ولما استدلوا به من النظر من أدلة قوية لا تقاومها أدلة القول الثاني التي قد نوقشت جميعها ورد الاستدلال بها، ولهذا قال المرداوي في الإنصاف عن هذا القول: " وهو أقوى في النظر "، مع أن أكثر الأصحاب على أنه طاهر غير مطهر، والحق أحق أن يتبع والله أعلم، هذا وإن لأصحاب القول الأول أدلة من السنة تركنا إيرادها إيثارا للاختصار، واكتفاء بما صح من أدلتهم أثرا ونظرا عما كان ضعيفا في النقل. والله المسئول أن يوفقنا ويرزقنا الفقه في الدين واتباع سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
    ومعلوم أن للبحث بقية يسر الله إيرادها فيما يقبل من أعداد هذه المجلة المباركة وإني في ختام هذه الكلمة لأدعو الله العلي القدير أن يفقهنا جميعا في دينه وأن يرزقنا الالتزام بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ويرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، كما أسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين ويلهمهم رشدهم ويردنا إليه ردا جميلا، ويوفق ولاة أمر المسلمين للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين.
    _________
    (1) سنن الترمذي الطهارة (65) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (370) .






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    التسليم بحكم الله ورسوله من صفات المؤمنين

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 11:22 am

    التسليم بحكم الله ورسوله
    من صفات المؤمنين

    لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وأشرف المرسلين. . وبعد.
    فإنا قد اطلعنا على ما كتبه عبد الله أبو السمح في صحيفة المدينة بعددها رقم (14278) الصادر يوم الاثنين 15 ربيع الأول 1423هـ بعنوان " لماذا يغسلونه " ولما كان الموضوع قد احتوى جملة من المخالفات الشرعية؛ لذا وجب علينا البيان نصحا للأمة، وجملة ما يلاحظ على المقالة المذكورة أمور:
    1 - الجانب التأصيلي وتطرق فيه لأمور منها:
    أ - قوله (والسؤال القائم لماذا غسل الميت ما هو المقصد الشرعي من ذلك، ونحن نقرأ عن مقاصد الشريعة في كثير من أحكامها، والعلماء الأجلاء قديما وحديثا ينظرون دائما إلى علة الحكم لتكون أساس الاعتبار في الفتوى) .
    ب - قوله حول الفتوى التي نصت على أن المحترق ييمم اكتفاء بالتيمم عن الغسل: (هذه الحادثة والفتوى هي التي جعلتني أغضب وأحزن معا؛ لأننا نضيق واسعا لنا فيه من الشرع الحنيف سعة) .
    ج - نقله لأقوال بعض الفقهاء في مذهب الإمام مالك ممن ينقل القول بسنية غسل الميت ثم يقول: " هذه الأقوال وهي لفقهاء أجلاء تتفق مع المفهوم الإسلامي بأن الله لا ينظر إلى صورنا بل إلى أعمالنا، فما معنى غسل جسد ميت سيهال عليه التراب، ويقفل عليه القبر ليتحلل كما هو معروف ".
    د - قوله: " إن الطهارة بأنواعها من وضوء وغسل من شروط أداء الفروض والعبادات ولا تتم إلا بالنية، والميت لا نية له عنده، ودخول القبر لا إرادة له فيه ".
    2 - الجانب التطبيقي: وقد بنى الكاتب على ما سبق من تأصيل نتيجة، وهي أنه لا حاجة إلى غسل الميت في هذا العصر الذي تزدحم فيه البيوت وتضيق، ويجد أهل الميت مشقة في إيجاد مكان للغسل، ثم يقول: " كذلك إذا أخذنا في الاعتبار أيضا الناحية الصحية، ومخاطر انتشار الأمراض والأوبئة " إلى أن قال: " ومن الأحوط أن نتفادى هذا، فالحي أبدى من الميت، ورفع المشقة واجب ومطلوب ".
    ثم خرج باقتراح قال فيه: " إنني هنا أقترح أن تكلف جميع المستشفيات تعقيم جثث المرضى الذين يموتون فيها، ووضعها في أكياس خاصة معقمة مغلقة، والاكتفاء بذلك عن الغسل، وواجب وزارة الصحة، وهيئات المحافظة على البيئة، العمل على توضيح مخاطر الغسل للجهات المختصة، وتبني الرأي والذي لا يراه واجبا ".
    ومن نظر إلى هذه الملاحظات بعين البصيرة أدرك ما فيه من مخالفات شرعية كثيرة، لكن لما كان المقال منشورا ومتداولا، وأن بعض الناس قد يغتر بما فيه، رأينا إيضاح الحق ورد الباطل، فنقول مستعينين بالله: إن الأمور الشرعية يجب أن تصان عن عبث العابثين، فالأحكام الشرعية لا يتكلم فيها إلا من هو أهل لها ممن حصل العلم، ودرس على العلماء الموثوقين، والله تعالى يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (1) فخص السؤال فيما لا يعلم العبد بأهل الذكر؛ لأنهم أعلم الناس بمراد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ويقول سبحانه: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} (2) ، فبين أن العلماء لا يمكن أن يساووا بغيرهم، وأن غير العالم لا يمكن أن يكون في منزلته، ونحن نعلم يقينا بما أخبرنا الله به، وحذرنا من القول عليه بلا علم، بقوله سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (3) ويقول سبحانه: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (4) ، وأيضا فإنا نرى في الواقع أن من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب، ومن ذلك ما تعرض له الكاتب في مقاله المذكور، فتساؤله عن المقصد الشرعي لغسل الميت، ودعواه أن العلماء ينظرون دائما إلى علة الحكم؛ لتكون أساس الاعتبار في الفتوى، فإن هذا الكلام ليس في محله ألبتة، فإنه من المعلوم أن الأحكام معللة، لكن معرفة علة كل حكم هذا ما لم يدعه أحد من العلماء، ولا جعلوه أساسا للفتوى بحال، بل إن بينهم اتفاقا على أن بعض الأحكام لا تعلم علتها، وهو ما يعبر عنه البعض بقولهم " العلة تعبدية " وأساس الفتوى لكل عالم هو الدليل، فمتى ثبت عنده
    _________
    (1) سورة النحل الآية 43
    (2) سورة الزمر الآية 9
    (3) سورة الأعراف الآية 33
    (4) سورة الإسراء الآية 36

    الدليل عمل بمقتضاه؛ لأن الله تعالى يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (1) ويقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (2) ويقول سبحانه: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} (3) فأساس الفتوى هو الدليل، فإن علم مع ذلك علة الحكم بأحد الطرق المعروفة عند العلماء، إما بالنص، أو المفهوم، أو الإيماء ونحو ذلك، فإن لكل طريق درجة في الاعتبار يدركها أهل العلم.
    ثم إن غسل الميت فيه حكم عظيمة، منها تكريم المسلم، والقيام بحقه من العناية بتغسيله وتطييبه وتحنيطه وتكفينه، ثم الصلاة عليه ودفنه، كل هذا إظهار لتكريمه؛ لأن حرمته ميتا كحرمته حيا، ولأن الله شرفه وأعزه بهذا الدين، فلما اعتنقه استحق هذا التكريم ونحو ذلك من الحكم، ومعلوم أن مثل هذه الحكم ليس لها تعلق بعصر دون عصر أو مكان دون مكان، بل هي عامة لكل مسلم في كل عصر أو مكان.
    _________
    (1) سورة الحشر الآية 7
    (2) سورة النور الآية 63
    (3) سورة النور الآية 51

    أما ما يتعلق بالفقرة (ب) من قول الكاتب " هذه الحادثة والفتوى هي التي جعلتني أغضب وأحزن معا؛ لأننا نضيق واسعا. . إلخ " فنقول كونك يضيق عطنك عن قبول الحق، ولا ينشرح صدرك لمقتضى الشريعة، هذا أمر يعود عليك، ولا يرجع على شرع ربنا بالبطلان أو التنقص، والواجب عليك توطين نفسك على الرضا بحكم الله ورسوله، وشرع الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (1) أما قوله: " لأننا نضيق واسعا لنا فيه من الشرع الحنيف سعة. . . " فنقول: لا شك أن شرعنا وديننا دين الحنيفية السمحة كما ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بل أخبرنا الله - عز وجل - بأنه بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فينا، وامتن به علينا، وكان فيما امتن به أنه وضع به الأغلال والآصار التي كانت على من قبلنا فقال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} (2) الآية.
    ومعلوم أن في شرعنا من السعة والتيسير ما جعله صالحا لكل زمان ومكان، بل وللإنس والجان لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعث للثقلين الإنس والجن.
    لكن هذه السعة ليست مطلقة يتعلق بها كل متعلق، بل شرع الله محدود بحدود، لا يجوز تعديها، يقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} (3) ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الله حد حدودا فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تضيعوها» . . . . .
    _________
    (1) سورة النساء الآية 65
    (2) سورة الأعراف الآية 157
    (3) سورة النساء الآية 14

    وعائشة - رضي الله عنها - تخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «بأنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه (1) » متفق عليه.
    ومعلوم أن غسل الميت كما سيأتي - إن شاء الله - مشروع بالسنة القولية والفعليه والإجماع، فلو كان ما ذكره الكاتب خيرا لما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أيسر، ولما شرع غسل الميت وهو أشق، فلما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك دل على أن ترك التغسيل إثم بنص الحديث السابق، وأنه ليس من التيسير المشروع ولا من سعة الشريعة ترك غسل الميت.
    وقد كثر في الآونة الأخيرة من بعض الكتاب الدندنة حول سعة الشريعة ويسرها، وهي كلمة حق أريد بها باطل، يريدون بهذا التوصل إلى باطلهم وترويجه في مجتمعات المسلمين وإلباسه لباس الدين، وهذا من أبطل الباطل.
    أما ما يتعلق بالفقرة (ج) فإن هذا الذي ذكره من أن الله لا ينظر إلى صورنا بل إلى أعمالنا هذا جزء من حديث صحيح أخرجه مسلم وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم (2) » وهذا ليس فيه ما يعارض غسل الميت بوجه، فغسله فرض على الكفاية، ومن الأعمال التي ينظر الله إليها ويجازي عليها القيام بحق الميت من غسل وتكفين وصلاة ودفن.
    فمن فعل ذلك محتسبا الأجر عند الله، متقربا بذلك لله فله أجر عمله هذا، ومن كانت صورة عمله هي التغسيل والتكفين وغير ذلك من حقوق الميت، ولكن نيته ليست التقرب إلى الله، فهذا يجازى بحسب نيته، ولا يكفي في ذلك صورة عمله، بل المحاسبة تكون على العمل الظاهر وما قام في القلب من النية.
    _________
    (1) صحيح البخاري المناقب (3560) ، صحيح مسلم الفضائل (2327) ، سنن أبو داود الأدب (4785) ، مسند أحمد بن حنبل (6/130) ، موطأ مالك الجامع (1671) .
    (2) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والاداب، حديث (4651) ، وابن ماجه في كتاب الزهد، حديث (4133) ، وأحمد في باقي مسند المكثرين، حديث (7493) .

    أما قوله: " فما معنى غسل جسد ميت سيهال عليه التراب ويقفل عليه القبر ليتحلل كما هو معروف " فهذا الكلام ليس من سبيل المؤمنين، وإنما سبيلهم كما قدمنا أنهم إذا جاءهم أمر من الله ورسوله قالوا سمعنا وأطعنا، فإن علموا الحكمة من هذا الأمر فهذا خير إلى خير، وإلا فقلوبهم مطمئنة بامتثال أمر الله.
    أما ما يتعلق بالفقرة (د) وما جاء من قوله فيها. فكل هذا ينبئ عن جهل الكاتب، فالتعبد في غسل الميت للمغسل لا للمغسل، فمعلوم أن الميت قد انتقل من دار التكليف إلى دار الجزاء، وأنه لا تعتبر نيته ولا تطلب، وإنما المعتبر نية المغسل، لأنه هو المكلف، هذا ما يتعلق بالجانب التأصيلي.
    أما ما جاء في الجانب التطبيقي من خروجه بنتيجة، وهي أنه ما دام الخلاف قائما فإنه لا حاجة في هذا العصر لغسل الميت؛ لما فيه من مشقة من ضيق البيوت، ووجود أمراض في الميت يخشى انتشارها ونحو ذلك.
    فيقال له: أولا: الخلاف في وجوب غسل الميت خلاف شاذ، وهو قول في مذهب المالكية، لم ينقل عن الإمام مالك - رحمه الله - وحاشاه القول به، ومن قال به من علماء المالكية لعله لم يبلغه دليل الوجوب، وإلا فوجوبه ظاهر بأدلة السنة والإجماع.
    فمن السنة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المحرم الذي وقصته ناقته: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا (1) » أخرجه مسلم وغيره. وفي البخاري: «ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي (2) » فقوله - صلى الله عليه وسلم - «اغسلوه بماء وسدر (3) » أمر صريح، والأصل في الأمر أنه يقتضي الوجوب، فدل على أن غسل الميت واجب.
    وكذلك قوله في قصة غسل إحدى بناته - صلى الله عليه وسلم - «اغسلنها ثلاثا أو خمسا (4) » فيه الأمر بالغسل، وأما السنة الفعلية، فإن غسل الميت من السنة الماضية من لدن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، لا نعلم أحدا من المسلمين تركها بلا عذر من احتراق الجثة ونحو ذلك.
    وأما الإجماع فقد نقله غير واحد من الأئمة المحققين، كالإمام النووي في المجموع شرح المهذب، والكاساني في بدائع الصانع، وغيرهما من العلماء. وهذا أمر ظاهر لا يحتاج إلى كثير عناء في بيان وجوبه.
    _________
    (1) صحيح البخاري الجنائز (1265) ، صحيح مسلم الحج (1206) ، سنن الترمذي الحج (951) ، سنن النسائي مناسك الحج (2855) ، سنن أبو داود الجنائز (3238) ، سنن ابن ماجه المناسك (3084) ، مسند أحمد بن حنبل (1/328) ، سنن الدارمي المناسك (1852) .
    (2) صحيح البخاري الحج (1849) ، صحيح مسلم الحج (1206) ، سنن الترمذي الحج (951) ، سنن النسائي مناسك الحج (2855) ، سنن أبو داود الجنائز (3238) ، سنن ابن ماجه المناسك (3084) ، مسند أحمد بن حنبل (1/221) ، سنن الدارمي المناسك (1852) .
    (3) صحيح البخاري الجنائز (1268) ، صحيح مسلم الحج (1206) ، سنن الترمذي الحج (951) ، سنن النسائي مناسك الحج (2855) ، سنن أبو داود الجنائز (3238) ، سنن ابن ماجه المناسك (3084) ، مسند أحمد بن حنبل (1/221) ، سنن الدارمي المناسك (1852) .
    (4) صحيح البخاري الجنائز (1253) ، صحيح مسلم الجنائز (939) ، سنن الترمذي الجنائز (990) ، سنن أبو داود الجنائز (3145) ، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1459) ، مسند أحمد بن حنبل (6/407) .

    أما ما ذكر عن ابن رشد من قوله: إن سبب الخلاف - المذكور في مذهب المالكية - هو أن غسل الميت إنما ثبت بالسنة الفعليه دون القولية. فهذا أمر مردود بما تقدم، ومعلوم أن كل أحد يؤخذ من قوله ويرد، إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ثبت بالسنة القولية الصريحة، والفعل الذي تتابع عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - بل إن بعض العلماء يذكر أن هذا معلوم من لدن آدم - عليه السلام - إلى يومنا هذا، وهم يغسلون موتاهم، والإجماع على كونه فرض كفاية قد نقله أئمة محققون، ومستنده من السنة ظاهر، فلا عبرة بخلاف من خالف، وإن كنا نسأل الله له العفو، وأن يتجاوز عن خطئه، لكن العلماء غير معصومين، ولا يجوز لأحد أن يتبعهم في زلاتهم إذا ظهر الدليل وقامت الحجة، وهي في مسألتنا هذه بحمد الله - ظاهرة.
    وتعلل الكاتب بضيق المكان هذا لا عبرة به؛ لأن من سبقنا من السلف الصالح كانت دورهم أصغر وأضيق من دورنا، ولم يكن ذلك عذرا في ترك هذه الفريضة. وقول الكاتب: كذلك إذا أخذنا في الاعتبار الناحية الصحية ومخاطر انتشار الأوبئة. . . إلى آخر ما ذكر ".
    كل هذه مزاعم لا تقاوم ما ثبت في الشرع، فإن المسلمين منذ زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإلى يومنا هذا وهم يغسلون موتاهم، ولم يصبهم ما زعمه الكاتب من الأوبئة ونحوها.
    أما تعلقه بالمشقة، فليس كل مشقة معتبرة، بل هناك مشقة غير معتبرة، إذا كان الشارع أمر بالأمر وجب امتثاله، وإن كان فيه نوع مشقة، فإن في جنس التكاليف الشرعية مشقة أيضا، فإن النفس تميل إلى الدعة والسكون، فيشق عليها أن تكلف بالعبادات من صلاة وزكاة وحج وصوم وجهاد وأمر بمعروف ونهي عن منكر ونحو ذلك، فإذا تعلقنا بالمشقة في كل شيء، فإن الدين ينهدم ولا يبقى لنا منه إلا اسمه.
    والله تعالى يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وهو قدوة لأمته {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} (1) {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (2) والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لعائشة - رضي الله عنها - «أجرك على قدر نصبك (3) » .
    والمشقة التي يذكرها العلماء ويجعلونها سببا للتخفيف ليس هذا موردها، وإنما جر الكاتب إلى هذا قلة فقهه، ودخوله فيما لا يحسنه.
    وبما سبق بيانه يظهر بطلان ما اقترحه، وأنه مصادم للشرع لا يجوز الأخذ به ولا العمل به؛ لأن فيه إهانة للمسلم الذي كرمه الله وأعزه بالإسلام، وجعله كسائر الميتات التي يخشى منها من الحيوانات والجيف والكفرة ونحوهم، وهذا محرم باطل بالنص والإجماع.
    وقبل أن أختم أحب أن أنبه على كلمة ذكرها الكاتب هي في حقيقتها خطيرة جدا، لكني أحسن الظن بالكاتب، وأنه لم يقصد حقيقتها، وإنما نبهت عليها لئلا ينخدع بظاهرها مسلم، وهي قوله " ومعلوم طبيا أن جثة الميت تحتوي على أنواع من البكتيريا التي أنهت حياته ".
    _________
    (1) سورة الشرح الآية 7
    (2) سورة الشرح الآية 8
    (3) صحيح البخاري الحج (1643) ، صحيح مسلم الحج (1211) ، سنن الترمذي الحج (934) ، سنن النسائي مناسك الحج (2763) ، سنن أبو داود المناسك (1778) ، سنن ابن ماجه المناسك (3000) ، مسند أحمد بن حنبل (6/43) ، موطأ مالك الحج (940) ، سنن الدارمي المناسك (1904) .

    فنقول الموت مخلوق خلقه الله لابتلاء عباده، يقول سبحانه {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (1) ، ثم أيضا موت العبد إنما هو انتقال من الحياة إلى حياة أخرى، وليس هو إعدام لهذا الجسد بأنواع البكتيريا أو غير ذلك مما يتعلق به الفلاسفة ونحوهم، إنما هو أجل لحياته التي قدرها الله له في الدنيا، فمتى انتهى ذلك الأجل أذن الله له بالموت فيقبض الملك روحه، وينتقل إلى حياة برزخية بين حياة الدنيا وحياة الآخرة - بعد البعث - لها أحوالها الخاصة بها، علمنا منها ما بلغنا بالنصوص، وكثير منها لا نعلمه، يقول الله سبحانه {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} (2) {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} (3) ويقول سبحانه: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (4) .
    وما ذكر من البكتيريا ونحوها ليست هي التي تنهي حياة العباد؛ بدليل أن أصحاء ماتوا من غير علة، وهناك مرضى عاشوا أزمانا يعانون المرض، وربما صحوا وشفوا ولم يموتوا، ونحن لا ننكر أن الله قد يقدر المرض سببا لموت هذا أو ذاك، لكن أسباب الموت كثيرة منها القتل، وحوادث السيارات، وغيرها كثير من الأسباب، ومع هذا نقول إنها أسباب، وليست هي التي أنهت حياة العبد.
    _________
    (1) سورة الملك الآية 2
    (2) سورة الأنعام الآية 61
    (3) سورة الأنعام الآية 62
    (4) سورة الزمر الآية 42

    ثم إني أوصي نفسي وإخواني بتقوى الله - عز وجل - في كل ما نأتي ونذر، وأحذر إخواني المسئولين في الصحف المحلية، بل وفي الصحف في العالم الإسلامي بأجمعه، أحذرهم من السماح لكل من هب ودب بالكتابة عن أمور الدين والشرع، والخوض فيها بغير علم، فإنهم مسؤولون عن هذا أمام الله - عز وجل - فليحذروا سخط الله وعقابه، وليتقوه حق تقواه، كذلك أيضا أدعو أخي كاتب هذه المقالة إلى أن يتوب إلى ربه، وأن يكف عن نشر مثل هذه المقالات التي تفسد على المسلمين عباداتهم، وليكن بعيدا عن الكتابة في أمور شرعية بضاعته فيها مزجاة، فإن العاقل يربأ بنفسه أن يخوض فيما لا يحسنه من أمور الدنيا وعلومها؛ لأن ذلك سبب للطعن فيه والتنقص منه، كيف والأمر متعلق بشرع الله، بغير علم؟! قول على الله بلا علم وهو من أعظم الجرم، ولا يعفي هذا الكاتب ولا غيره ممن هو مثله، أن ينقل كلام بعض العلماء من هنا وهناك، ففي كل قضية يلتقط الشاذ من الأقوال، ويتتبع الرخص، فإنه هذا لا يعفيه من التبعة؛ لأنه نقل كلام من لا يحسن فهم كلامهم، ولا يعرف طرائقهم في الاستدلال وعرض الأقوال ونقل الحجاج ونحو ذلك مما يدركه العلماء. ومعلوم أن من تتبع الرخص والشواذ خرج بدين ملفق لا يرضاه الله ولا رسوله ولا المؤمنون، لذا أثر عن بعض السلف " من تتبع الرخص تزندق " فالأمر عظيم، والخطب جسيم، وما دام المرء في عافية من أمره، فليحمد الله، وليمسك عليه لسانه وقلمه.
    أسأل الله العظيم أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يمن علينا بالفقه في الدين، والتزام سنة سيد المرسلين، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يصلح نياتنا، وأعمالنا وذرياتنا، ويصلح لنا أحوال المسلمين في كل مكان، ويجعل لهم من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ومن كل بلاء عافية.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
    المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء.






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    الرد على أحد الكتاب بشأن إيقاف صلاة التراويح

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 11:35 am

    الرد على أحد الكتاب بشأن إيقاف صلاة التراويح
    لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
    فقد اطلعنا على ما كتبه أحد الكتاب، في صحيفة السياسة الكويتية يوم الجمعة 28 ربيع الآخر 1427 هـ الذي يوافقه 26 مايو 2006 م عدد رقم (13485) ، تحت عنوان (إيقاف صلاة التراويح) وتعرض فيه لعدة أمور أهمها ما يلي:
    أولا: ذكر اتفاق العلماء والفقهاء والمؤرخين على أن أول من جمع صلاة التراويح في جماعة هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.
    ثانيا: ذكر اتفاق العلماء والمؤرخين على أن نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - لم يجمعها في جماعة.
    ثالثا: ذكر أن صلاة التراويح والقيام تسبب الازدحام حول الكعبة والتدافع ونحو ذلك.
    رابعا: طلب من هيئة كبار العلماء الاجتماع لاتخاذ قرار لإيقاف صلاة التراويح والتهجد في المسجد الحرام. وبرر ذلك بأن مكة المكرمة كلها حرم. وأن صلاة التهجد لم تصل في جماعة بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف إلا في العهد السعودي.
    خامسا: أن أهل مكة حين يصلون في الحرم يسببون مضايقة للمعتمرين والزوار الذين عانوا مشقة السفر في سبيل القدوم لأداء العمرة.
    سادسا: دعا إلى توزيع أئمة المسجد الحرام على المساجد الكبيرة في مكة لتقام صلاة التراويح بها بدلا عن إقامتهم لها في المسجد الحرام.
    سابعا: لخص دعوته بقوله: (إن دعوتي تكمن في تفريغ المسجد الحرام لأداء صلاة العشاء والطواف بالكعبة المعظمة والسعي بين الصفا والمروة من دون ازدحام ولا فوضى أو مشكلات. وحتى نتمكن من القضاء على ظاهرة حجز الأماكن بالمسجد الحرام أو بيعها، أو تأجيرها بوضع السجاجيد ... إلخ.
    وبعد تأمل المقال رأيت أن أكتب توضيحا يبين للكاتب وللقراء الكرام حقيقة الأمر وذلك من وجوه:
    الوجه الأول: أصل جمع الناس على صلاة التراويح كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ذات ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فأصبح الناس، فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد: فإنه لم يخف علي مكانكم لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها (1) » . هذا لفظ البخاري، وفي رواية له بزيادة «وذلك في رمضان (2) » .
    وفي رواية عند أبي داود عن أبي ذر رضي الله عنه قال: «صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل فقلت يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة، قال فقال: "إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة، قال فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال فقلت ما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر (3) » .
    _________
    (1) البخاري الجمعة (882) ، مسلم صلاة المسافرين وقصرها (761) ، النسائي قيام الليل وتطوع النهار (1604) ، أبو داود الصلاة (1373) ، أحمد (6/268) ، مالك النداء للصلاة (250) .
    (2) البخاري الجمعة (1077) ، مسلم صلاة المسافرين وقصرها (761) ، النسائي قيام الليل وتطوع النهار (1604) ، أبو داود الصلاة (1373) ، مالك النداء للصلاة (250) .
    (3) الترمذي الصوم (806) ، النسائي السهو (1364) ، أبو داود الصلاة (1375) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1327) ، أحمد (5/163) ، الدارمي الصوم (1777) .

    قال ابن حجر - رحمه الله - لما ساق الحديث وشرحه: وفي حديث الباب من الفوائد - غير ما تقدم - ندب قيام الليل ولا سيما في رمضان جماعة؛ لأن الخشية المذكورة أمنت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أبي بن كعب رضي الله عنه. انتهى المقصود من كلامه رحمه الله.
    فأصل صلاة التراويح في جماعة ثابت من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه عليه الصلاة والسلام لم يواظب عليها خشية أن تفرض على الأمة، فلما توفي - صلى الله عليه وسلم - وانقطع الوحي وأمنت خشية فرضية صلاة الليل في جماعة، جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجمع الناس عليها، وجعل إمامهم أبي بن كعب رضي الله عنه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما قيام رمضان فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنه لأمته وصلى بهم جماعة عدة ليال وكانوا على عهده يصلون جماعة وفرادى، لكن لم يداوموا على جماعة واحدة لئلا تفرض عليهم، فلما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - استقرت الشريعة، فلما كان عمر رضي الله عنه جمعهم على إمام واحد وهو أبي بن كعب الذي جمع الناس عليها بأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه) ا. هـ.
    وقال أيضا رحمه الله: (وقيام رمضان قد سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن الله قد فرض عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه (1) » وكانوا على عهده - صلى الله عليه وسلم - يصلون أوزاعا متفرقين يصلي الرجل وحده، ويصلي الرجل ومعه جماعة، وقد صلى بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة مرة بعد مرة وقال: «إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة (2) » لكن لم يداوم على الجماعة كالصلوات الخمس؛ خشية أن يفرض عليهم، فلما مات أمنوا زيادة الفرض فجمعهم عمر على أبي بن كعب) ا. هـ
    وبهذا يتبين أن دعوى الاتفاق المذكورة في صدر المقال غير صحيحة.
    _________
    (1) النسائي الصيام (2210) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1328) .
    (2) الترمذي الصوم (806) ، النسائي السهو (1364) ، أبو داود الصلاة (1375) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1327) ، أحمد (5/160) .

    الوجه الثاني: طلبه من هيئة كبار العلماء الاجتماع لاتخاذ قرار لإيقاف صلاة التراويح والتهجد في المسجد الحرام، فلي معه وقفات:
    الوقفة الأولى: التقدير للكاتب في أصل الطلب وأن الواجب الرجوع إلى أهل العلم في مثل هذه الأمور.
    الوقفة الثانية: كنا نؤمل من الكاتب خصوصا وأنه مثقف ومتعلم أن تكون كتابته هذه إلى الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء أو إلينا في مكتبنا بالرئاسة العامة للإفتاء. لا أن تكون عن طريق الصحافة خصوصا أن الكاتب يعلم أن مثل هذه الصحف يقرؤها المتعلم والعامي ومن لا يدرك أبعاد الأمور، فالقضايا الشرعية العامة لا تطرح بمثل هذا الطرح.
    الوقفة الثالثة: من الأدب مع العلماء طرح الإشكال عليهم وهم المرجع في التحقق من الإشكال، فإن وجد أنه إشكال واقعي يستحق النظر درسوه، فبحثوا عن الحل الشرعي المناسب، كما قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (1) .
    أما أن نطلب منهم أن يتخذوا قرارا نحدد لهم معالمه ونلزمهم بإصداره فهذا لا يليق بالعامي أن يفعله، فكيف برجل مثقف ومتعلم يصدر هذه العبارة: (فالمفروض أن يجتمع كبار علمائنا بهيئة كبار العلماء لاتخاذ قرار صلاة التراويح أو القيام والتهجد في المسجد الحرام من أول يوم رمضان) !
    الوجه الثالث: أما دعوى الزحام أو القصد إلى تفريغ المسجد الحرام لأداء صلاة العشاء والطواف بالكعبة المعظمة والسعي بين الصفا والمروة.
    _________
    (1) سورة النساء الآية 83
    فإن الزحام إن وجد في المواسم فإنه لا يرفعه ترك التراويح بل سيبقى؛ لأن من قصد المسجد الحرام سيبقى طائفا أو تاليا أو عاكفا أو مصليا، والحرم إنما وضع لذلك، يقول الله عز وجل: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (1) قال ابن كثير رحمه الله: وقد اختلف الفقهاء أيهما أفضل: الصلاة عند البيت أو الطواف به؟ فقال مالك رحمه الله: الطواف به لأهل الأمصار أفضل. وقال الجمهور: الصلاة أفضل مطلقا.
    وفي سنن أبي داود وابن ماجه وغيرهما عن جبير بن مطعم رضي الله عنه يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار (2) » .
    والمقصود أن منع الناس من صلاة التراويح في المسجد الحرام لأجل تفريغه للطائفين تحكم لا يسنده الدليل.
    ثم إن المسلمين لا يزالون يصلونها في المسجد الحرام منذ قرون، فقد أخرج الفاكهي بسنده إلى عكرمة بن عمار قال: أمنا عبد الله بن عبيد بن عمير في المسجد الحرام، وكان يؤم الناس فكان يقرأ بنا في الوتر بالمعوذات يعني في شهر رمضان.
    وقال في نفس السياق: وقال بعض أهل مكة: كان الناس بمكة في قديم الدهر يقومون قيام شهر رمضان في أعلى المسجد الحرام، تركز حربة خلف المقام بربوة فيصلي الإمام دون الحربة والناس معه، فمن أراد صلى، ومن أراد طاف وركع خلف المقام.. ثم استرسل فيما أقره خالد القسري بعد.
    وذكر ذلك الأزرقي بأتم من سياق الفاكهي، وأن خالدا القسري هو أول من أدار الصفوف حول الكعبة لما ضاق عليهم أعلى المسجد، فلما قيل له: تقطع الطواف لغير المكتوبة قال: فأنا آمرهم يطوفون بين كل ترويحتين سبعا.. إلى آخر ما ساق في خبره.
    _________
    (1) سورة الحج الآية 26
    (2) الترمذي الحج (868) ، النسائي مناسك الحج (2924) ، أبو داود المناسك (1894) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1254) ، أحمد (4/84) ، الدارمي المناسك (1926) .

    والمقصود أن صلاة التراويح جماعة في رمضان حول الكعبة أمر معهود منذ زمن قديم، ومن تتبع تواريخ مكة وكتب التراجم والرحلات علم ذلك واجتمع له عدة ممن أموا الناس في قيام رمضان بالمسجد الحرام.
    أما ما ذكره الكاتب من أن المسجد الحرام يشمل حدود الحرم جميعها فهذا حق ونحن نقول به، ونقول بأن التضعيف الوارد في الحديث يشمل جميع الحرم بدلالة قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (1) ولكن هذا لا يبرر إيقاف صلاة التراويح في الحرم ومنع المصلين من صلاة القيام في الحرم.
    وقبل أن أختم هذا البيان والإيضاح أحب التنبيه إلى أمر مهم وهو قول الكاتب: (وأن صلاة التهجد لم تصل في جماعة بالمسجد الحرام، والمسجد النبوي الشريف إلا في العهد السعودي) .
    والمقصود بصلاة التهجد في هذا السياق هو صلاة القيام في جماعة في رمضان، وتصلى آخر الليل بعد أن يصلي الناس أول الليل شيئا من التراويح، ثم ينصرفوا للراحة أو العشاء ليتقووا على صلاة الليل، وهذا في العشر الأواخر.
    والأصل في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجتهد في العشر الأخير من رمضان، تقول عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر (2) » أخرجه مسلم.
    فالعشر الأخير من رمضان لها مزيد فضل على غيرها من الليالي لفضلها، ولأن ليلة القدر فيها فالاجتهاد فيها مطلوب.
    وأما دعوى أن العهد السعودي هو الذي بدأ بذلك فهذا باطل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما مر معنا في أول هذا الإيضاح قد صلى بالناس في العشر الأخير أربع ليال كان آخرها إلى قريب الفجر حتى خشوا فوات الفلاح وهو السحور. فهذا هو الأصل.
    _________
    (1) سورة التوبة الآية 28
    (2) البخاري صلاة التراويح (1920) ، مسلم الاعتكاف (1174) ، الترمذي الصوم (796) ، النسائي قيام الليل وتطوع النهار (1639) ، أبو داود الصلاة (1376) ، ابن ماجه الصيام (1768) ، أحمد (6/68) .







    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    العلم

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 11:44 am

    العلم
    لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
    فإن العلم هو أجل ما طلب، وأهم ما اكتسب، كيف لا والعلم هو شرط تحقيق التوحيد لله رب العبيد، يقول الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} (1) ، والله عز وجل حين شهد لنفسه سبحانه بالوحدانية استشهد على ذلك خاصة خلقه وهم الملائكة المقربون، ثم استشهد من البشر أفضلهم وخاصتهم وهم العلماء، يقول الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (2) .
    _________
    (1) سورة محمد الآية 19
    (2) سورة آل عمران الآية 18






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 11:46 am

    ومن اكتسب علما وحصله فقد حاز خيرا عظيما، وربنا عز وجل نفى مساواة العالم بغير العالم في قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (1) .
    ومن كان من أهل العلم، فإنه مؤهل ليكون أخشى لله عز وجل وأتقى له سبحانه، لما يعلمه من آياته ومخلوقاته، ولما يعرفه من حق الله تبارك وتعالى عليه، يقول سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (2) ، والعلم الشرعي هو ميراث نبينا صلى الله عليه وسلم، بل هو ميراث الأنبياء عليهم السلام جميعا، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «وإن العلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر (3) » .
    والمتحدث عن فضل العلم لا يجد عناء في بيان فضله، إذ الجميع متفق على ذلك العالم، والجاهل؛ فإن الجاهل ينفر من صفة الجهل ولا يرضى أن يوصم بها، وإذا ما وسم بالعلم فإنه يفرح بذلك، وما ذاك إلا لإقراره بمكانة العلم وفضله، والعلم الحقيقي، هو العلم بالله عز وجل وأسمائه وصفاته، وما يجب له من حق على عباده، والتفكر في مخلوقاته، والنظر في آياته الشرعية للعمل بما فيها من الأوامر اتباعا، والنواهي اجتنابا، ومن ثم دعوة الخلق إلى ذلك ونشره فيهم فإن هذا العلم هو الذي يورث العبد زيادة في الإيمان، ورضا من ربه الرحيم الرحمن، ومنزلة عالية في الجنان.
    والعلم الحقيقي ليس بتزويق الألفاظ، وتنميق العبارات، ورصف الجمل، واختيار التراكيب المعقدة، وحوشي الكلام، والألفاظ نادرة الاستعمال، مما يجعل طريق الوصول إلى المعنى وعرا، ومن ثم يكون فهمه متعسرا إن لم يكن متعذرا، وربما كانت العبارة حمالة أوجه، بلا بيان يسفر عن الوجه المراد، ولا مرجح يمكن من اعتماد أحد معانيه، وإنما العلم الحقيقي كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (بحث محقق، أو نقل مصدق، وما سوى ذلك فهذيان مزوق) .
    _________
    (1) سورة الزمر الآية 9
    (2) سورة فاطر الآية 28
    (3) رواه الإمام أحمد في مسند الأنصار، حديث أبي الدرداء رضي الله عنه برقم 21208.






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 11:48 am

    وهذا ما سار عليه سلف هذه الأمة، وأخذ ذلك عنهم الخلف الصالح، حتى كان سمة بارزة في علمهم، حتى قيل عنهم: كلام السلف قليل، كثير الفائدة، وعلى هذا سار علماء الأمة يتبعون في ذلك آثار سلفهم، وممن سار على هذا الطريق، ونهج هذا النهج أئمة الدعوة السلفية في نجد - غفر الله لهم ورحمهم -، وورث ذلك عنهم طلابهم في هذه البلاد وخارجها، إلى هذا العصر، وقد كانت جهود هؤلاء العلماء الأفاضل متواكبة مع تأييد حكام هذه البلاد المباركة الذين أيدوا هذه الدعوة السلفية ونصروها، ومن تأييدهم لها إنشاء هيئة لكبار العلماء في هذه البلاد، لتكون مرجعا للفتوى في هذه البلاد المباركة، وهذه الهيئة تضطلع بأعمال جليلة، منذ إنشائها عام 1391هـ وحتى الآن، وقد صدر عنها بحوث مفيدة، وفتاوى هامة، جمعت بعض البحوث منها فخرجت في سبعة مجلدات، ومما يتبع لهذه الهيئة مجلة البحوث الإسلامية، التي تعنى بنشر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وفتاوى المفتي العام، وفتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، وفتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، والفتاوى الصادرة منا، وما يستجد من قرارات هيئة كبار العلماء إضافة إلى عنايتها بالبحوث العلمية الموثقة التي يكتبها الباحثون ويرسلونها فيتم تحكيمها من قبل لجنة المحكمين، وتنشر بعد تحكيمها في المجلة.






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 11:50 am

    وهذه المجلة المباركة صدر أول عدد منها عام 1395هـ بناء على المرسوم الملكي رقم (1 / 137) وتاريخ 8 / 7 / 1391هـ الذي تشكل به لأول مرة مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية وبيان لائحة سير العمل في هيئة كبار العلماء ... ونصت المادة (11) من اللائحة على إصدار مجلة دورية، وهي مجلة علمية دورية محكمة، تصدر كل أربعة أشهر مؤقتا، وقد صدر من أعدادها إلى الآن (81) عددا، ورأس تحريرها في بداية إصدارها الشيخ عثمان الصالح رحمه الله، إلى العدد الخامس، وقد أثرى المجلة بخبراته وسار بها سيرا حثيثا إلى أن سلمها إلى معالي الدكتور/ محمد بن سعد الشويعر، الذي تولى رئاسة التحرير من العدد السادس الذي صدر في عام 1403هـ وحتى الآن - مد الله في عمره على طاعته - وكان لخبرة معالي الدكتور الطويلة في الإعلام - إضافة إلى علميته وسعة أفقه، وجده في العمل أثر كبير في تطوير المجلة والانتقال بها مرحلة مرحلة لتصل إلى ما وصلت إليه الآن.
    هذا وإن هذه المجلة المباركة وهي تصدر الآن عددها (الواحد والثمانين) لتعد من أهم المراجع العلمية، والبحثية لطلاب العلم، نظرا لثرائها بالبحوث المحكمة إضافة إلى ما تميزت به من نشر فتاوى العلماء، وما سبقت به من متابعة لقرارات هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية وبحوثها.
    وإني إذ أحمد الله عز وجل على هذه النعمة، لأشكر لأخي معالي الدكتور جهوده المتواصلة والحثيثة في هذا السبيل، وأشكر لجميع الإخوة العاملين في المجلة، وقبل ذلك أشكر أصحاب المعالي والفضيلة في لجنة تحكيم البحوث، كما أشكر كل من تواصل مع المجلة ببحث، أو فائدة، أو استدراك، أو اقتراح، والمجلة ترحب بذلك كله سعيا وراء الارتقاء بمستوى المجلة، واستمرار قوتها العلمية، ورائد الجميع تقوى الله عز وجل، والحرص على نشر الدين والدعوة إليه.
    أسأل الله عز وجل أن يوفق ولاة أمرنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجعلهم هداة مهتدين ويعلي بهم منار الدين، كما أسأله سبحانه أن يوفقنا وإخواننا العلماء لما فيه نصر دينه وبيانه للناس وأن يسددنا في أقوالنا وأعمالنا، وأن يبارك في جهود الجميع، وأن يجعل هذه المجلة منبر هدى، ومنار خير إنه سبحانه سميع مجيب.
    المفتي العام للمملكة العربية السعودية
    ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
    عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    المقصود بالحج تحقيق التقوى وليس إتعاب البدن

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 11:56 am

    المقصود بالحج تحقيق التقوى وليس إتعاب البدن
    لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: إخواني المسلمين، يقول الله عز وجل: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} (1) الآية، أي قواما لهم في أمر دينهم ودنياهم ما دام في الأرض دين وما حج عند الكعبة حاج، وعندها المعاش والمكاسب. هذا البيت الحرام هو أول بيت وضع للناس، قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} (2) {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} (3) . وهو في واد غير ذي زرع، وضع فيه إبراهيم الخليل ابنه إسماعيل وأمه ودعا ربه متضرعا: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (4) .
    _________
    (1) سورة المائدة الآية 97
    (2) سورة آل عمران الآية 96
    (3) سورة آل عمران الآية 97
    (4) سورة إبراهيم الآية 37






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 11:58 am

    والمعنى أنه عليه الصلاة والسلام دعا ربه عز وجل أن يجعل ذريته موحدين مقيمين للصلاة التي هي من أخص وأفضل العبادات الدينية، ودعاه أيضا أن يجعل أفئدة - أي قلوبا - من الناس تحبهم وتحب الموضع الذي هم ساكنون فيه، فأجاب الله تعالى دعاء خليله، فأخرج من ذرية إسماعيل محمدا - صلى الله عليه وسلم - سيد الأنبياء والمرسلين وإمام الموحدين، فدعا إلى الدين الإسلامي وإلى ملة إبراهيم، فاستجابوا وصاروا مقيمين للصلاة. وافترض الله حج هذا البيت وجعل فيه سرا عجيبا جاذبا للقلوب، فهي تحجه ولا تقضي منه وطرا على الدوام، بل كلما أكثر العبد التردد إليه ازداد إليه شوقه وعظم ولعه وتوقه. وجعل سبحانه هذا البلد أيضا آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء، فإنك ترى مكة كل وقت والثمار فيها متوفرة والأرزاق تتوالى إجابة لدعوة خليله عليه السلام وفضلا منه سبحانه على هذا البلد الحرام وأهله.
    ومن خصائص هذا البلد أيضا أنه بلد حرام حرمه الله. ففي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها (1) » متفق عليه.
    _________
    (1) صحيح البخاري الحج (1587) ، صحيح مسلم الحج (1353) ، سنن النسائي مناسك الحج (2892) ، سنن أبو داود المناسك (2017) ، مسند أحمد بن حنبل (1/259) .






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 12:01 pm

    ومن خصائصه أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما عداه. فعن ابن الزبير - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي (1) » رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان، وإسناده صحيح، وصححه ابن عبد البر، وحسنه النووي في شرح مسلم. وأصل الحديث في مسلم من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - بدون زيادة: «وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي (2) » . وقد روي موقوفا، قال ابن عبد البر: ومن رفعه أحفظ وأثبت من جهة النقل. وقال أيضا بعد أن ساق الحديث مرفوعا من طريق حبيب المعلم: وليس في هذا الباب عن ابن الزبير ما يحتج به عند أهل الحديث إلا حديث حبيب هذا. وقال: ولم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه قوي ولا ضعيف ما يعارض هذا الحديث، ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم، وهو حديث ثابت لا مطعن فيه لأحد.
    ومن خصائصه أنه لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد هو أحدها. ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى (3) » .
    _________
    (1) صحيح البخاري الجمعة (1190) ، صحيح مسلم الحج (1394) ، سنن الترمذي الصلاة (325) ، سنن النسائي مناسك الحج (2899) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1404) ، مسند أحمد بن حنبل (2/485) ، موطأ مالك النداء للصلاة (461) .
    (2) سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1406) ، مسند أحمد بن حنبل (3/343) .
    (3) صحيح البخاري الجمعة (1189) ، صحيح مسلم الحج (1397) ، سنن النسائي المساجد (700) ، سنن أبو داود المناسك (2033) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1409) ، مسند أحمد بن حنبل (2/234) ، سنن الدارمي الصلاة (1421) .






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 12:05 pm

    ومن خصائصه أن شرع الله لعباده الحج إليه، وأمر خليله بتطهيره من الأدناس وأعظمها الشرك بالله، وأمره بالأذان في الناس ليحجوا بيت الله، يقول تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} (1) ، وقال تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (2) ، وقال عز وجل: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (3) {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (4) {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} (5) الآية. والمنافع في هذه الآية هي منافع الدنيا والآخرة كما قال مجاهد رحمه الله.
    وفضائل الحج كثيرة قد وردت بها النصوص، فمنها الآية المتقدمة، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - حين «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور (6) » متفق عليه. وحين قالت عائشة رضي الله عنها: «يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور (7) » رواه البخاري.
    _________
    (1) سورة آل عمران الآية 97
    (2) سورة البقرة الآية 125
    (3) سورة الحج الآية 26
    (4) سورة الحج الآية 27
    (5) سورة الحج الآية 28
    (6) صحيح البخاري الإيمان (26) ، صحيح مسلم الإيمان (83) ، سنن الترمذي فضائل الجهاد (1658) ، سنن النسائي الجهاد (3130) ، مسند أحمد بن حنبل (2/308) ، سنن الدارمي الجهاد (2393) .
    (7) صحيح البخاري الحج (1520) ، سنن النسائي مناسك الحج (2628) .






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 12:08 pm

    واختلفت عبارات السلف في تفسير الحج المبرور، فمنهم من قال: الذي لا يخالطه إثم، ومنهم من قال: الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق، وقيل: الذي لا معصية بعده، يجمعها أنه الذي يؤدى تقربا لله وطاعة له خالصا من أدران الشرك صغيره وكبيره والبدع والمعاصي، ويكون حاملا لصاحبه على إحسان العمل بعده.
    ومن كانت هذه صفة حجه كان مقبولا مأجورا، يقول صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه (1) » متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «من أتى هذا البيت فلم يرفث (2) » . . . الحديث، وهذه الرواية أعم من التي قبلها. والرفث: قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم: إنه الجماع، والفسوق قالا: إنه المعاصي «والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة (3) » ، صح ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجاه في الصحيحين.
    _________
    (1) صحيح البخاري الحج (1521) ، صحيح مسلم الحج (1350) ، سنن النسائي مناسك الحج (2627) ، سنن ابن ماجه المناسك (2889) ، مسند أحمد بن حنبل (2/248) ، سنن الدارمي المناسك (1796) .
    (2) صحيح البخاري الحج (1521) ، صحيح مسلم الحج (1350) ، سنن الترمذي الحج (811) ، سنن النسائي مناسك الحج (2627) ، سنن ابن ماجه المناسك (2889) ، مسند أحمد بن حنبل (2/248) ، سنن الدارمي المناسك (1796) .
    (3) صحيح البخاري الحج (1773) ، صحيح مسلم الحج (1349) ، سنن الترمذي الحج (933) ، سنن النسائي مناسك الحج (2629) ، سنن ابن ماجه المناسك (2888) ، مسند أحمد بن حنبل (2/246) ، موطأ مالك الحج (776) ، سنن الدارمي المناسك (1795) .






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 12:11 pm

    والحج أيها الإخوة في الله واجب على كل مسلم استكمل شروطه، بل هو أحد أركان الإسلام ودعائمه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس (1) » وذكر منها: «وحج بيت الله الحرام» أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وقد أوجبه الله على عباده بقوله سبحانه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (2) . وقد روى سعيد في سننه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: (لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج ليضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين) .
    ووجوبه ثابت بإجماع المسلمين ومعلوم بالضرورة من الدين، فمن جحد وجوبه كفر. ووجوبه مرة في العمر؛ لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إن الله كتب عليكم الحج) فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: لو قلتها لوجبت، الحج مرة فما زاد فهو تطوع (3) » رواه الخمسة إلا الترمذي، وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة.
    وشروط الحج خمسة: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة وهي الزاد والراحلة، وتزيد المرأة وجود المحرم.
    _________
    (1) صحيح البخاري الإيمان (8) ، صحيح مسلم كتاب الإيمان (16) ، سنن الترمذي الإيمان (2609) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5001) ، مسند أحمد بن حنبل (2/26) .
    (2) سورة آل عمران الآية 97
    (3) سنن النسائي مناسك الحج (2620) ، سنن أبو داود المناسك (1721) ، سنن ابن ماجه المناسك (2886) ، مسند أحمد بن حنبل (1/291) ، سنن الدارمي المناسك (1788) .






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 12:13 pm

    والحج أيها الإخوة في الله واجب على كل مسلم استكمل شروطه، بل هو أحد أركان الإسلام ودعائمه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس (1) » وذكر منها: «وحج بيت الله الحرام» أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وقد أوجبه الله على عباده بقوله سبحانه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (2) . وقد روى سعيد في سننه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: (لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج ليضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين) .
    ووجوبه ثابت بإجماع المسلمين ومعلوم بالضرورة من الدين، فمن جحد وجوبه كفر. ووجوبه مرة في العمر؛ لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إن الله كتب عليكم الحج) فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: لو قلتها لوجبت، الحج مرة فما زاد فهو تطوع (3) » رواه الخمسة إلا الترمذي، وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة.
    وشروط الحج خمسة: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة وهي الزاد والراحلة، وتزيد المرأة وجود المحرم.
    _________
    (1) صحيح البخاري الإيمان (8) ، صحيح مسلم كتاب الإيمان (16) ، سنن الترمذي الإيمان (2609) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5001) ، مسند أحمد بن حنبل (2/26) .
    (2) سورة آل عمران الآية 97
    (3) سنن النسائي مناسك الحج (2620) ، سنن أبو داود المناسك (1721) ، سنن ابن ماجه المناسك (2886) ، مسند أحمد بن حنبل (1/291) ، سنن الدارمي المناسك (1788) .






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 12:16 pm

    وفي يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة يذهب الحجاج إلى منى، ويحرم المتمتع بالحج، ويبيتون تلك الليلة بمنى استحبابا، ثم ينطلقون في اليوم التاسع إلى عرفة بعد طلوع الشمس ويبقون بها ويخطب بهم الإمام أو نائبه بعد الزوال، ويصلون الظهر والعصر قصرا وجمعا، ثم يتفرغون لذكر الله ودعائه إلى الغروب، وهذا الموطن من المواطن العظيمة التي يباهي الله بالحجاج ملائكته، فيوم عرفة يوم مشهود؛ ففي صحيح مسلم من حديث عائشة - رضي الله - عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء (1) » . فينبغي للحاج أن يكثر من الذكر والدعاء وخاصة قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.
    وبعد الغروب ينطلق الحجاج إلى مزدلفة، فإذا وصلوها صلوا بها المغرب والعشاء، المغرب ثلاث ركعات، والعشاء ركعتين جمعا بأذان وإقامتين، ويبيت الحجاج بها تلك الليلة، ويجوز للضعفة من النساء والصبيان ونحوهم الدفع إلى منى آخر الليل، أما غيرهم فيقيمون بها إلى صلاة الفجر. وبعد الصلاة يقفون عند المشعر الحرام ويستقبلون القبلة ويكثرون من ذكر الله وتكبيره والدعاء إلى أن يسفروا جدا، ثم يذهبون إلى منى فيرمون جمرة العقبة، ثم يذبح المتمتع والقارن هديه، ثم يحلقون رؤوسهم ويتوجهون إلى مكة ويطوفون بالبيت طواف الإفاضة، ثم يعودون إلى منى ليبيتوا بها تلك الليلة.
    وفي اليوم الحادي عشر بعد الزوال يبدأ وقت الرمي، فيرمي الحاج الجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى كل واحدة بسبع حصيات، ويبيت بمنى تلك الليلة، ويفعل في اليوم الثاني عشر كما فعل في اليوم الذي قبله. ويبيت بمنى تلك الليلة من أراد التأخر، أما المتعجل فعليه أن يخرج من منى قبل غروب الشمس.
    فإذا أنهى الحاج أعمال الحج وجب عليه طواف الوداع متى أراد مغادرة مكة.
    _________
    (1) صحيح مسلم الحج (1348) ، سنن النسائي مناسك الحج (3003) ، سنن ابن ماجه المناسك (3014)






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 12:19 pm

    إخواني، ليس المقصود من الحج تلك الأعمال فقط، وليس المراد مجرد إتعاب البدن أو بذل المال، إنما المقصود الأعظم هو تحقيق التقوى وما يحصل في القلب ويقوم به من معاني العبودية والخضوع والانقياد لأمر الله وتعظيم شعائره، يقول الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} (1) ، ويقول جل وعلا: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} (2) ، ويقول - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ألوانكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم (3) » .
    إخواني الحجاج، إنكم قد قدمتم هذا البلد الأمين طائعين لله راغبين فيما عنده، فاستغلوا هذا الموسم في الازدياد من الطاعات، والإكثار من القربات والبعد عن المعاصي والمنكرات، احرصوا أن يكون حجكم سالما من المخالفات الشرعية حتى تكونوا ممن كتب الله لهم حجا مبرورا. والحج أيضا فرصة للتعارف بين المسلمين وتدارس قضاياهم، فإن هذا هو ديدن المسلمين، فإنهم كما قال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (4) » أخرجه البخاري وغيره، وقال - صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (5) » رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
    _________
    (1) سورة الحج الآية 32
    (2) سورة البقرة الآية 197
    (3) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والاداب، حديث (4651) ، وابن ماجه في كتاب الزهد، حديث (4133) ، وأحمد في باقي مسند المكثرين، حديث (7493) .
    (4) صحيح البخاري الصلاة (481) ، صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2585) ، سنن الترمذي البر والصلة (1928) ، سنن النسائي الزكاة (2560) ، مسند أحمد بن حنبل (4/405) .
    (5) صحيح البخاري الأدب (6011) ، صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2586) ، مسند أحمد بن حنبل (4/270) .






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 12:22 pm

    إخواني الحجاج، أوصيكم بتقوى الله عز وجل في السر والعلن، والاجتماع على الحق، وتحقيق معنى الأخوة الإسلامية. تجنبوا الشقاق والجدال فيما لا فائدة فيه، فإنه يورث الخلاف والنزاع وتفريق صف المسلمين. عظموا هذا البلد الحرام واعرفوا له قدره وحرمته، وإياكم والسعي فيما يخل بأمنه أو يعكر صفو هذه الشعيرة العظيمة، فإن هذا من أعظم الجرم، وقد توعد الله من هم بذلك ونحوه بالعذاب الأليم، قال تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (1) ، هذا في حق من أراد ولم يفعل فكيف بمن فعل والعياذ بالله. ثم ينبغي لكم حجاج بيت الله التقيد بالأنظمة التي وضعتها الدولة؛ لأنها إنما وضعت للمصلحة العامة، تسهيلا لضيوف بيت الله، حتى يؤدوا مناسكهم بيسر وسهولة، آمنين مطمئنين، فعلينا جميعا التعاون مع المسؤولين بالالتزام بهذه الأنظمة وعدم الإخلال بها.
    هذا والله أسأل أن يوفقنا جميعا لما يرضيه، وأن يمن علينا بفضله ورحمته، ويعين حجاج بيت الله على أداء مناسكهم في أمن ويسر وسهولة، ويجعله خالصا لوجهه سبحانه، مقبولا مبلغا لمرضاته، وأن يوفق حكومة خادم الحرمين الشريفين ويجزيها عن المسلمين خير الجزاء على ما يولونه لحجاج بيت الله من خدمات لتسهيل أداء هذه الشعيرة وما بذلوه ويبذلونه في الحرمين الشريفين والمشاعر من مشاريع عظيمة نافعة قد لمس نفعها كل من حج أو اعتمر، فجزاهم الله عن المسلمين خيرا وأعانهم وسددهم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره وسلم تسليما كثيرا.
    _________
    (1) سورة الحج الآية 25






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    الموقف الشرعي من أعداء الأمن

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 03:31 pm

    الموقف الشرعي من أعداء الأمن
    لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. . . . أما بعد:
    فإن من حكمة الله ابتلاء عباده بالضراء والسراء، فالله سبحانه وتعالى حين يبتلي عباده بالسراء؛ ليتبين شكر الشاكرين لنعمه، ويظهر من كان شاكرا لله، وحين يبتلي عباده بالضراء ليظهر صبر الصابرين الموقنين، قال الله تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (1) .
    وإن نعم الله على العباد عظيمة، وآلاءه جسيمة، نعم لا يستطيع العباد عدها ولا إحصاءها، قال الله تعالى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} (2) ، وقال الله تعالى:
    {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} (3) .
    _________
    (1) سورة الأنبياء الآية 35
    (2) سورة إبراهيم الآية 34
    (3) سورة النحل الآية 53






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 03:33 pm

    وإن من أجل النعم وأكبرها نعمة الإسلام، فمن هداه الله للإسلام، وشرح صدره للإسلام فقد أنعم الله عليه بالنعمة الكبرى، وهذا هو الفلاح الكبير، والفوز العظيم، والمنة العظمى، قال الله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (1) ، وقال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} (2) ، ومن أجل ذلك بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وهاديا إلى صراطه المستقيم، فكانت بعثته صلى الله عليه وسلم نعمة، أنعم الله بها على أهل الأرض قاطبة، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (3) ، وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (4) ، فأخرج الله عباده ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم من ظلمات الجهل وظلم العباد إلى نور الإسلام وعدله، فأمن الناس على أنفسهم، وأولادهم، وأعراضهم، وأموالهم، ولا ريب أن الأمن في الأوطان نعمة عظيمة من نعم الله سبحانه على عباده، ذكر الله بها العباد ليقابلوا تلك النعمة بشكر الله، والثناء عليه، قال تعالى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} (5) {إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ} (6) {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} (7) {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} (8) ، إذا فليقابلوا نعمة رغد العيش، ونعمة الأمن بعبادة الله، وإخلاص الدين له سبحانه.
    _________
    (1) سورة الحجرات الآية 17
    (2) سورة الأنعام الآية 125
    (3) سورة الأنبياء الآية 107
    (4) سورة آل عمران الآية 164
    (5) سورة قريش الآية 1
    (6) سورة قريش الآية 2
    (7) سورة قريش الآية 3
    (8) سورة قريش الآية 4






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 03:36 pm

    ولذلك كانت نعمة الأمن نعمة من ضروريات الإنسانية، ومن مقاصد الشرائع السماوية، نعمة الأمن فيها يعبد العبد ربه، ويؤدي واجبه، فيها يتعلم المتعلم، ويدعو الداعي إلى الله تعالى، ويسعى الساعي في كل ما يحقق له سعادته في الدنيا والآخرة.
    بالأمن تطمئن النفوس، وتنشرح الصدور، ويتفرغ العباد لمصالح دينهم ودنياهم، قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ} (1) ، وقال تعالى: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (2) .
    نعمة الأمن عرف قدرها الكمل من البشر وهم أنبياء الله، يقول الله سبحانه عن صالح عليه السلام، وهو يذكر قومه هذه النعمة، ويحذرهم من الاستخفاف بها: {أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ} (3) {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} (4) {وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ} (5) {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ} (6) {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} (7) {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ} (8) {الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} (9) .
    وأبونا إبراهيم عليه السلام عندما فرغ من بناء البيت دعا لسكانه بتلك الدعوات، قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ} (10) الآية، فبدأ بنعمة الأمن؛ لأن بحصوله يتحقق الخير بتوفيق من الله سبحانه.
    _________
    (1) سورة العنكبوت الآية 67
    (2) سورة القصص الآية 57
    (3) سورة الشعراء الآية 146
    (4) سورة الشعراء الآية 147
    (5) سورة الشعراء الآية 148
    (6) سورة الشعراء الآية 149
    (7) سورة الشعراء الآية 150
    (8) سورة الشعراء الآية 151
    (9) سورة الشعراء الآية 152
    (10) سورة البقرة الآية 126






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 03:41 pm

    أيها المسلم. . . . بم يتحقق الأمن؟ إن الأمن في الأوطان يتحقق بعبادة الله وحده لا شريك له، والخضوع له، والقيام بشرعه، قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (1) .
    كيف نحافظ على هذا الأمن؟ نحافظ عليه أولا بشكر الله تعالى على هذه النعمة بقلوبنا، وبألسنتنا، وبجوارحنا، وأن نتصور عظم هذه النعمة، ونعلم عظمة من تفضل بها وجاد بها وهو ربنا جل وعلا، فنرفع الشكر والثناء لرب العالمين على هذه النعمة، نعتقدها في قلوبنا، وأنها من الله فضلا وإحسانا وجودا وكرما، فنقابلها بشكره، وشكره يزيد النعم، قال الله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (2) .
    وثانيا: نأخذ على يد كل من يريد زعزعة هذه النعمة وتكديرها، نأخذ على يده حتى لا يتمادى في شره وطغيانه، فإن ترك أولئك يعيثون في الأرض فسادا كفر بهذه النعمة التي أنعم الله بها على عباده، قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (3) .
    _________
    (1) سورة النور الآية 55
    (2) سورة إبراهيم الآية 7
    (3) سورة الأنفال الآية 53






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 03:43 pm

    أمة الإسلام. . . بلادكم بلد العقيدة الصافية ولله الفضل والمنة، بلد ظهرت فيها شعائر الإسلام، وحكمت فيها شعائر الإسلام، بلد العلم والتعلم، بلد الخيرات، بلد آوى فئات من المسلمين، عاشوا في ظلها في أمن واستقرار وطمأنينة، بلد يفد إليها طلاب العلم من كل مكان للدراسة في جميع التخصصات، ويفد إليها الحجاج والمعتمرون فيجدون حرما آمنا، رغدا سخاء في كل نعمة، فضل من الله ورحمة، بلد هيأ الله له قيادة ترعى شأنه، نسأل الله لها المزيد من التوفيق والهداية، والسداد، والعون على كل خير.
    فيا أهل الإسلام. . لتكن كلمة المسلمين واحدة، وعلى قلب واحد في الدفاع عن هذا الدين وعن تعاليمه السامية، والأخذ على يد المفسدين والعابثين والمغرر بهم، ومن ليس لهم حظ في العلم والتعلم.
    يا أهل الإسلام. . . إن هناك شرذمة من الناس ضالة تريد زعزعة أمن هذه الأمة، ليس لها غرض صحيح، ولا هدف مقبول، تصرفاتها دالة على ضلال أولئك، وضعف الإيمان أو انعدامه من قلوبهم والعياذ بالله، هدفهم التفجير والتدمير، همهم القتل والإفساد، غايتهم الخروج على الأئمة وتكفير من خالفهم، وقتل الأمة والسعي في الأرض فسادا.
    نعمة الأمن، ورغد العيش التي يتمتع بها عباد الله، ويدعو إلى شكرها العلماء المخلصون، ويضيق بها ذرعا أولئك الحاقدون الكارهون، هؤلاء تغيظهم تلك النعم، يريدون للأمة أن تعيش في فوضى وبلاء، ويأبى الله والمؤمنون ذلك، قال الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (1) ، قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (2) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (3) .
    _________
    (1) سورة التوبة الآية 32
    (2) سورة الصف الآية 8
    (3) سورة الصف الآية 9






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 03:44 pm

    أمة الإسلام. . . إن من يريد زعزعة أمن هذه البلاد إنه ضال مضل، منحرف شاذ عن طريق الله المستقيم، يريد بالأمة كيدا، ويريد بالأمة ضررا وفسادا، إذا فالواجب على الجميع تقوى الله، وتضافر الجهود في سبيل الحيلولة بين أولئك وما يريدونه بالأمة من بلاء وفساد.
    إن الأمة بعد ما عرفت الأمر، وتدبرت حقيقة أولئك لم يبق شك، ولا ارتياب في أن أهداف هذه الفئة الضالة واضح للملأ، وأنه الإفساد والإضرار، والسعي في الأرض فسادا، وتحقيق مطالب أعداء الإسلام، وتسهيل المهمة لهم، هكذا يقصدون، قوم غرر بهم، وقوم تلاعب بهم الأعداء حتى جعلوهم وقودا لهذه الفتنة، وإن المسلم ينبغي أن يكون حذرا يقظا، لا يغتر بكل رأي، وبكل فكر يفد إليه من غير أن يمحصه، ويضعه في الميزان العادل، فيعرف حقائق الأمور.
    كم من مدع يزعم الإصلاح والصلاح، وكم من مدع للخير، والله يعلم ما وراء ذلك، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} (1) الآية، وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} (2) {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} (3) {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} (4) .
    _________
    (1) سورة البقرة الآية 220
    (2) سورة البقرة الآية 204
    (3) سورة البقرة الآية 205
    (4) سورة البقرة الآية 206






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 03:46 pm

    هؤلاء المفسدون قوم ضل سعيهم، وزين لهم الشيطان الباطل فرأوه حقا، قال الله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (1) ، وقال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} (2) {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (3) .
    إن هؤلاء المخربين عاثوا في الأرض فسادا، قتلوا الأبرياء بلا سبب، سفكوا دماء رجال الأمن بلا مبرر يدعو إليه، وإنما هو الحقد الدفين، ومحاولة إلحاق الأذى بالأمة، ولكن الله بالمرصاد لكل من يريد الشر والبلاء بالمسلمين، قال الله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} (4) الآية.
    إن الأمة يجب أن تكون حذرة، وأن تأخذ عبرة من هنا وهناك، كم من أناس يعيشون في فوضى وبلاء، عجزوا أن يحققوا لمجتمعاتهم أمنا، تستقر به نفوسهم، ويهنؤون فيه بعيشهم، ويأمنون على أنفسهم، وأولادهم، وأعراضهم، وأموالهم، خيرات في الأرض، وخيرات متعددة، لكن والعياذ بالله ألبسوا شيعا، وصار بعضهم عدوا لبعض، يقتل بعضهم بعضا، قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} (5) .
    إن الفرد المسلم يدين الله بالمحبة لهذا الدين وأهله، وموالاة المسلمين، ودفع الأذى عنهم بكل ما يستطيع، ومن يرضى بالأذى للمسلم بغير حق فقد باء بالإثم العظيم، وخالف تعاليم الإسلام، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} (6) .
    _________
    (1) سورة فاطر الآية 8
    (2) سورة الكهف الآية 103
    (3) سورة الكهف الآية 104
    (4) سورة فاطر الآية 43
    (5) سورة الأنعام الآية 65
    (6) سورة الأحزاب الآية 58






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 03:48 pm

    إن سفك دماء النفوس المعصومة كبيرة من كبائر الذنوب، وعظيمة من العظائم، وجريمة من الجرائم، لا يستحل دم امرئ مسلم إلا من فارق الإيمان والعياذ بالله، فإن المؤمن حقا يعظم دماء الأمة ويحفظها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما (1) » فلا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يسفك دما حراما.
    فليتق الله أولئك المفسدون، وليتوبوا إلى الله من جرمهم، وليندموا على ما مضى، وليعزموا ألا يعودوا إلى تلك الجرائم والخطيئات، وليعلموا أن الله مجاز كلا بما عمل، وأن أول ما يقضى به بين العباد من حقوقهم الدماء يوم القيامة، أول ما ينظر في قضاياهم يوم القيامة الدماء، فحافظوا - رحمكم الله - على أرواح أمتكم، وصونوا بلادكم، واحذروا من أولئك المفسدين، وإياكم أن تكونوا أعوانا لهم، أو متعاطفين معهم، أو مسوغين لهم فعلهم، أو متأولين لباطلهم، فإن أمرهم واضح جلي لا يرتاب فيه مسلم، وإن سعيهم إفساد وفساد، وانحراف عن الطريق المستقيم، وليس لهم أي مبرر ولا تأويل، ولكنه الخطأ الواضح، والجرم الكبير.
    عباد الله. . . . إن تقوى الله سبحانه هي صمام الأمان، والحصن الحصين من الوقوع في هذه الضلالات، والمخرج من هذه الفتن، والجالبة للأمن في الأوطان الذي يتحقق به السعادة، والطمأنينة، والراحة النفسية لجميع أفراد المجتمع، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه وليلته فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها (2) »
    _________
    (1) أخرجه البخاري في الديات (6862) ، وأحمد في المكثرين (5423) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
    (2) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (300) ، والترمذي في الزهد: باب: التوكل على الله (2346) ، وابن ماجه في الزهد، باب: القناعة (4141) ، والحميدي في مسنده (439) من حديث عبيد الله بن محصن الأنصاري رضي الله عنه، قال الترمذي: '' حديث حسن غريب ''. وله شواهد من حديث أبي الدرداء، وابن عمر، وعلي رضي الله عنهم، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (2318) .






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 03:50 pm

    إذا فالأمن نعمة من نعم الله تعالى على عباده، فمن أصبح معافى في بدنه، لا يشكو من أي شيء، عنده من العيش ما يكفيه ليومه وليلته، آمنا في بيته، آمنا على دينه، آمنا على أهله، آمنا على نفسه، آمنا على ماله، فكأنما أعطي الدنيا بأسرها؛ لأن الصحة في البدن، ورغد العيش مع توفر الأمن الذي يحفظ ذلك نعمة من أجل نعم الله على عباده، وسلبها والعياذ بالله عقوبة من الله على العباد، قال الله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (1) .
    أمة الإسلام. . نعمة الأمن مهمتها ليست موكولة فقط إلى الجندي المسلم، ولا إلى ضابط أو أمير أو وزير، أو مسؤول فحسب، ولكنها مسؤولية الأفراد كلهم على اختلاف مسؤولياتهم، فهي مسؤولية الجميع، ذلك أن الأمن ينتفع به الجميع، وإذا غير والعياذ بالله انضر به الجميع، فكما أنه أنا وأنت ننتفع بهذا الأمن، ونرعى هذا الأمن، وإذا سلب والعياذ بالله صار الضرر على الجميع، إذا فلما كان الانتفاع به عاما، والتضرر بضده عاما كان مسؤولية كل فرد مسلم أن يسعى في تحقيق هذا الأمن، وألا يتعاطف مع أي مجرم وأي مفسد، وأن يعلم أن أولئك لم يريدوا بأمتهم خيرا، وإنما هم دمى، يسخرهم أعداء الإسلام، ويسيرونهم كيف يشاءون، ويخططون وينفذون لهم أهدافهم، ويظهرون بمظهر المصلح الحريص على مصالح المسلمين، فإما أن يتستروا باسم الدين، أو باسم الغيرة، أو باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله يعلم ما وراء ذلك من الشر والفساد.
    أيها المسلم. . . . طبقات المجتمع كلها واجب عليهم النهوض بمسؤولياتهم، والوقوف أمام هذه التحديات بقلوب ثابتة، وعزيمة صادقة، ونفوس مطمئنة، وصدق وأمانة في تحمل المسؤولية.
    _________
    (1) سورة النحل الآية 112






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 03:52 pm

    أيها المعلم الكريم. . . إنك تحملت أمانة كبيرة ومسؤولية عظيمة، فواجبك أن تتقي الله، وتبصر التلاميذ أمامك في جميع مراحل التعليم المختلفة، تبصرهم بحقيقة ما ينفعهم، وتجعل من درسك توعية لهم، تكشف عنهم اللبس، وتوضح لهم ما يدور حولهم، وتبين لهم أن هذه الفتن والمصائب ما أراد بها هؤلاء الأعداء إلا شرا للمسلمين حتى لا ينخدعوا بهم، ويقعوا في شراك حبائلهم.
    فيا أيها المعلم. . . اتق الله، وليكن هدفك توعية شباب المسلمين، وتحذيرهم وإنقاذهم من الشر، وتربيتهم تربية إسلامية، وإذا سمعت عن شبهة لدى أحدهم. فأزل تلك الشبهة عنه، وبين له حقيقة الأمر، وأوضح له السبيل المستقيم.
    أيتها المعلمة. . . . إن واجبك أمام الفتيات أن تعلميهن الخير، وتنشري بينهن الفضيلة والدعوة إلى الخير، والتحذير من أولئك وأمثالهم.
    خطباء الجوامع. . . أئمة المساجد. . . واجبكم بين كل آن وحين أن تعرفوا العباد نعم الله، وتوصوهم باجتماع الكلمة وتآلف القلوب على الخير، وأن تحذروا المجتمع من دعاة الفرقة والاختلاف، من دعاة الفتنة والبلاء.
    مسؤولي الإعلام من صحافة وتلفاز وإذاعة وغيرها. . . إن مسؤوليتكم عظيمة، وإنكم تحملتم أمانة كبيرة، فواجبكم أن تكون صحافتنا وإذاعتنا، وإعلامنا المرئي كلها تخدم مبدأنا وهدفنا الإسلامي، وأن ننشر فيها باعتدال كيف نعالج هذه الجريمة، وكيف السعي في تحجيم هذه الجريمة، واحتوائها، ونوضح للقارئ والسامع والرائي الخطوات التي ينبغي أن يتخذوها ويسيروا عليها في سبيل مكافحة هذه الجريمة.






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 03:56 pm

    عمداء الأحياء. . ورجال القبائل. . . . وكل فرد من هذا المجتمع المسلم. . . يجب أن يكون كل منا يقظا حذرا ناصحا لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم، لا بد أن يكون لدى الجميع توعية صادقة ونصيحة خالصة، نحذر فيها الأمة من هذه البلايا، ومن هذه الأباطيل، فعسى الله أن يجعل في ذلك خيرا، فإن الأمة إذا تكاتفت وتعاونت على البر والتقوى نجحت بتوفيق الله، ألم تسمعوا قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (1) .
    أيها المسلمون. . . احذروا أن تكون مجتمعاتكم في أماكن استراحاتكم يسودها التناجي بالباطل والفساد، ليكن التناجي على الخير وما فيه خدمة الأمة، والسعي في تخليصها من هذه البلايا والفتن العظيمة، وليحذر الآباء والأمهات أن يؤتى شبابهم من حيث لا يعلمون، وليسألوهم عن أي مكان ذهبوا، وأين ذهبوا، ومن التقوا به، ليكون الجميع أعوانا على البر والتقوى، لنغلق على أولئك كل المنافذ، ونقطع عنهم خط الرجعة، حتى لا يكون لهم في بلادنا أرضية ينطلقون منها، بل نكون على حذر؛ لأن هذه نعمة الله التي نرعاها، ورعاها آباؤنا من قبل في أمان واستقرار، ولكن تلك الحوادث التي فاجأتنا لا علم لنا بها في السابق ولله الحمد، وليست من أرضنا ولا من طبيعة أمتنا، ولكنها من كيد الأعداء، فنسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم، ويردهم على أعقابهم خائبين خاسرين، وأن يكفي المسلمين شرورهم، وأن يبصر شبابنا بما ينفعهم، ويرزقهم الفهم الصحيح لدينهم، حتى يحذروا من تلك المكائد، ويستقيموا على الهدى، ويقوموا بما أوجب الله عليهم، ولا شك أن للذنوب والمعاصي آثارا في حصول ما حصل، قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (1) ، وقال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (2) .
    _________
    (1) سورة الشورى الآية 30
    (2) سورة الروم الآية 41
    (1) سورة المجادلة الآية 9






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى
    avatar
    كنوزمبعثرة
    مشرف تصاميم
    مشرف تصاميم

    عـدد المـسـاهمـات : 189
    عــدد الـنـقـــاط : 309
    السٌّمعَة : 102
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011 مستوى العضو :

    رد: جميع رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

    مُساهمة من طرف كنوزمبعثرة في 15/12/11, 04:00 pm

    فالواجب على الجميع تقوى الله، وإصلاح الأخطاء والسعي فيما يجمع الكلمة، ويوحد الشمل، وإن الأمة لا نجاة لها ولا سعادة لها في الدنيا والآخرة إلا إذا لجأت لربها، وتمسكت بدينها وعقيدتها الصحيحة علما وعملا، وابتعدت عن كل ما يثير الفتنة ويسبب المشاكل، فإن التمسك بهذا الدين، والاعتصام بهذا الدين سبب الخير والصلاح واجتماع الكلمة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله ... (1) » الحديث، فكتاب الله عصمة لنا من كل سوء، وعصمة لنا من كل بلاء، وفتنة، وعون لنا على أعدائنا، وسلاح ماض ضد أعدائنا.
    إننا إذا تمسكنا بهذا الدين التمسك الصحيح علما وعملا، فإن الله يعلم منا ذلك، والله أكرم الأكرمين لا يغير نعمه على العباد حتى يكون العباد هم السبب في زوالها، قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (2) ، فإذا غير العباد نعمة الله بكفرها والعياذ بالله، وغيروا دين الله بالتهاون والتساهل غير الله عليهم نعمته بسلبها منهم، وإذا التجأ العباد إلى الله، ووثقوا بالله وتوكلوا عليه، وحكموا شرع الله، وأقاموا دين الله، وتآمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر فإن الله جل وعلا سينصرهم ويؤيدهم، ويسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام أمان هذه الأمة، يحفظها من كيد الكائدين، ويأخذ على أيدي المفسدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متى ما قوي جانبه، وعظم شأنه، وتفاعل في المجتمع ففيه الحماية بتوفيق من الله؛ لأن دين الله هو السبب في أمن الأمة، وسلامتها، وثباتها، وحفظها من كل سوء ومكروه.
    نسأل الله الاستقامة على الهدى، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، وأن يردنا إليه ردا جميلا، وأن يجعلنا وإياكم ممن عرف الحق واتبعه، وعرف الباطل فاجتنبه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، هذا والله أعلم.
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    بيان من المفتي العام للمملكة العربية السعودية
    ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

    (1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: حجة النبي صلى الله عليه وسلم (1218) ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
    (2) سورة الأنفال الآية 53






    مشرف مساعد تصاميم المنتدى

      الوقت/التاريخ الآن هو 24/05/18, 06:28 am